18

عالَم بوتن

فيينا ــ إن الغرب يعيش الآن في عالَم بوتن. وهو ليس هناك لأن بوتن على حق، أو حتى لأنه الأقوى، بل لأنه يأخذ زمام المبادرة. إن بوتن رجال "جامح"، في حين يتوخى الغرب "الحذر". ورغم أن زعماء أوروبا وأميركا يدركون أن النظام العالمي يخضع لتغيرات كبرى فإنهم عاجزون عن فهم هذه التغيرات. وهم لا يزالون مرتبكين إزاء تحول بوتن من الرئيس التنفيذي لـ"شركة روسيا" إلى زعيم وطني تحركه الإيديولوجية ولن يسمح لأي شيء بمنعه من استعادة نفوذ بلاده.

ولعل السياسة الدولية تقوم على المعاهدات، ولكنها تمارس وظيفتها استناداً إلى التوقعات العقلانية الرصينة. وإذا تبين أن تلك التوقعات كانت خاطئة، فإن النظام الدولي السائد ينهار. وهذا على وجه التحديد ما حدث في غضون الأزمة الأوكرانية.

قبل بضعة أشهر فقط، كان أغلب الساسة الغربيين مقتنعين بأن تبني المذهب التعديلي في عالم يتسم بالترابط الشديد أمر باهظ التكلفة وأن بوتن برغم إصراره على الدفاع عن مصالح روسيا في الفضاء ما بعد السوفييتي لن يلجأ إلى القوة العسكرية لتحقيق ذلك. والآن بات من الواضح أنهم كانوا على خطأ تام.

ثم بعد احتلال القوات الروسية لشبه جزيرة القرم، افترض المراقبون الدوليون أن الكرملين قد يدعم انفصالها عن أوكرانيا ولكنه يذهب إلى حد تحويلها إلى جزءٍ من الاتحاد الروسي. وقد ثبت أن هذا الاعتقاد أيضاً خاطئ بالكامل.