20

ديسمبر ويوم الحساب في أوروبا

فيينا ــ في حين يعيش أغلب الاتحاد الأوروبي في حالة من الذعر إزاء احتمال فوز زعيمة الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة مارين لوبان في الانتخابات الرئاسية الفرنسية في مايو/أيار، فإن الاختبار التالي للاتحاد الأوروبي يأتي في وقت أقرب كثيرا. ففي يوم الأحد، يصوت الإيطاليون في استفتاء على إصلاحات دستورية، وتختار النمسا رئيسها التالي. وقد يخلف التصويت في المناسبتين عواقب جسيمة تمتد إلى خارج حدود البلدين.

في إيطاليا، تحول الاستفتاء المقبل إلى تصوت عام على الثقة في رئيس الوزراء ماتيو رينزي، الذي قال إنه سيستقيل إذا رُفِضَت الإصلاحات. ووفقا لأحدث استطلاعات الرأي فإن رينزي ربما يضطر إلى تنفيذ تعهده، وقد يعني هذا نهاية الديمقراطية الاجتماعية الإصلاحية في إيطاليا ــ وخارجها. وفي النمسا سوف يختار الناخبون بين مرشح مؤيد للاتحاد الأوروبي وآخر مناهض له في نفس قالب لوبان القومي، وهو نوربرت هوفر من حزب الحرية النمساوي. وقد يضيف فوز هوفر إلى الرياح التي تدفع شِراع لوبان.

الواقع أن التغييرات الدستورية التي تطالب حملة رينزي الناخبين بالموافقة عليها من شأنها أن تُبطِل بعض التركة التي خلفها رئيس الوزراء السابق سيلفيو برلسكوني ــ الإرث الذي يخدم كمثال شديد الوضوح للضرر الذي قد تُلحِقه الشعبوية اليمينية بالبلاد. فبين أمور أخرى، عمل برلسكوني على تغيير النظام السياسي في إيطاليا على النحو الذي يمنع اليسار من اكتساب السلطة الكاملة مرة أخرى في المستقبل، ويحول دون توجيه أي اتهامات جنائية ضده.

وتهدف الإصلاحات التي يقترحها رينزي، بين أمور أخرى، إلى تحديث النظام السياسي من خلال نزع سلطة مجلس الشيوخ (المجلس الأعلى في البرلمان). والواقع أن هذا التعديل مطلوب بشدة للقضاء على الجمود السياسي، وقد نجح رينزي بالفعل في تمريره خلال مجلسي البرلمان. وكان المفترض أن يعمل الاستفتاء كتأكيد أخير فحسب.