0

زلزال سياسي في إسرائيل

تمر السياسة الإسرائيلية الآن بأضخم تغيير تشهده منذ ثلاثين عاماً. ولقد كانت قضية إعادة صف الأحزاب والزعامات أشد لفتاً للنظر وذلك لأن التطورات الأخيرة ـ قرار آرييل شارون بالاستقالة من حزب الليكود الحاكم، وهزيمة شيمون بيريز كرئيس لحزب العمال، وانسحاب حزب العمال مـن ائتلاف شارون الأكبر ـ كانت غير متوقعة على الإطلاق. لذا فقد بات من الضروري أن ندرك المغزى من هذه التغيرات من أجل مستقبل إسرائيل، والمنطقة، والنزاع الإسرائيلي العربي.

المسألة ببساطة أن النظام السياسي في إسرائيل يتقدم نحو نهاية عصره الثاني. فمنذ استقلال إسرائيل في عام 1948 وحتى عام 1977 كان حزب العمل مهيمناً، إلى أن أفسح الطريق أمام ائتلاف معارض مكون من المحافظين والقوميين وأحزاب الوسط التي تحالفت في كتلة الليكود. ومنذ ذلك الوقت تناوب الحزبين تولي السلطة ضمن ائتلافات كبرى في بعض الأحيان، وبالشراكة مع أحزاب أصغر حجماً في كثير من الأحيان.

وعلى السطح كانت المنافسة الحزبية تدور بين "اليسار" و"اليمين"، أو بين "الصقور" و"الحمائم". والحقيقة بطبيعة الحال أكثر تعقيداً من هذا. ذلك أن المسائل المتعلقة بالطبقة الاجتماعية والقضايا الاقتصادية، والتي احتجبت وراء إلحاح هموم أكثر وجودية ـ مثل الأمن المادي وبقاء الدولة ـ لم تلعب في إسرائيل سوى دوراً ضئيل الأهمية مقارنة بالمجتمعات الأخرى.

وهنا نستطيع تعريف الـفُـرْقَة السياسية باعتبارها مواجهة بين "المتفائلين" و"المتشائمين". حيث كان أهل الطائفة الأولى، كما في حزب العمل، يرون أن هناك قوة ما راغبة في تحقيق السلام على أسس معقولة سوف تبرز ذات يوم بين العرب والفلسطينيين؛ أما أهل الطائفة الثانية، كما في حزب الليكود، فقد كانوا أكثر تشككاً.