0

إسرائيل والفشل الذريع في البحر

حيفا ـ لقد ارتكبت إسرائيل خطأً فادحاً حين شنت هجوماً نفذته قوات بحرية خاصة ضد أسطول صغير يحمل مجموعة من الناشطين المناصرين للفلسطينيين، والذين كانوا يحاولون كسر الحصار الإسرائيلي المضروب على غزة. والحق أن هذا الحصار الذي طال أمده، والذي بدأ بعد انفراد حماس بالسلطة في غزة ـ وانفصالها عن السلطة الوطنية الفلسطينية ـ يشكل كارثة إنسانية وخطيئة أخلاقية جسيمة.

ولا سبيل الآن لانتحال المعاذير، أو التستر وراء عبارات مثل "ولكننا لم نكن نقصد..". بل يتعين على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن تعتذر رسمياً للضحايا، وأن تجري تحقيقاً شاملاً دقيقاً فيما حدث على أسطح القوارب التي لطختها الدماء، وأن تدفع إلى الأمام محادثات السلام الصادقة مع الزعماء الفلسطينيين الراغبين في السلام، مثل أبو مازن رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية.

ولكن يتعين علينا أولاً أن نقر بأن رفض حماس الجنوح إلى السلم لا علاقة له من قريب أو بعيد بالمهزلة الأخيرة التي شهدها البحر على الطريق إلى غزة، وأن ما تطلقه الجماعات المسلحة في غزة من صواريخ على مدنيين إسرائيليين لا علاقة له على الإطلاق بهذه الكارثة الأخيرة، وأنه على الرغم من أن أسطول السفن الصغير لم يكن يحمل "نشطاء سلام" فقط، بل وكان يحمل أيضاً العديد من الأشخاص الذين يودون لو تُدَمَّر إسرائيل ويهلك أهلها، فإن هذا لا يُعَد مبرراً على الإطلاق لإنزال جنود مدججين بالسلاح على رؤوسهم.

وحتى لو كان بعض "العاملين في مجال المساعدات الإنسانية" تصدوا للجنود بالاستعانة بسكاكين وهراوات فإن هذا لا يبرر إطلاق النار عليهم بهدف قتلهم. إن المعتدين والقراصنة المتعصبين كانوا بكل أسف هم أفراد القوات الإسرائيلية الخاصة الذين ارتكبوا فعلتهم باسمي وباسم كل إسرائيلي.