0

إسرائيل وانتصار كتلة الوسط

القدس ـ كانت الانتخابات الإسرائيلية نصراً للوسطية والإجماع الوطني. وهذه الحقيقة لا تشكل المفتاح إلى فهم      الكيفية التي توزعت بها الأصوات فحسب، بل وأيضاً إلى التعرف على الرأي العام الإسرائيلي، والحكومة المقبلة والسياسات التي سوف تنتهجها.

وأستطيع أن أقول من واقع خبرتي إن أغلب الإسرائيليين يرون العالم من منظور يجمع بين فِكر جناح اليسار التقليدي وفِكر جناح اليمين. فهم من ناحية يريدون التوصل إلى حل سياسي شامل مع الفلسطينيين على أساس قيام دولة فلسطينية في مقابل سلام حقيقي دائم. ومن ناحية أخرى يدركون غياب الزعامة الفلسطينية القوية أو المعتدلة إلى الدرجة الكافية لتحقيق هذه الغاية.

ولكن تبين أن اليسار واليمين كانا على خطأ. فقد عَرَض اليسار تنازلات كبيرة وكان على استعداد لخوض مجازفات خطيرة من أجل السلام. ورغم ذلك فلا توجد وسيلة معقولة للتوصل إلى اتفاق مع هذه القوى الراديكالية مثل إيران وسوريا وحماس وحزب الله، التي تسعى جميعها إلى تدمير إسرائيل. ومع أن السلطة الفلسطينية أقل تطرفاً، إلا أن قيادتها ضعيفة ولا تسيطر على قطاع غزة وما زالت تحتوي على عناصر متشددة.

ولقد خسر هذا التوجه مصداقيته أيضاً نتيجة لصعود حماس وتصميمها على شن حرب دائمة ضد إسرائيل؛ وتوسع النفوذ الإيراني فضلاً عن البرنامج الإيراني لتصنيع الأسلحة النووية؛ وتصاعد مشاعر الكراهية لإسرائيل بين العرب والمسلمين. فضلاً عن ذلك فإن العالم لم يكافئ إسرائيل رغم التنازلات التي قدمتها والمجازفات التي خاضتها. والحقيقة أن إسرائيل كلما أعطت أكثر كلما تحملت المزيد من الافتراءات والعداوة في العديد من القطاعات.