31

انتصار الخوف في إسرائيل

تل أبيب ــ إن بنيامين نتنياهو ربما يكون رئيس الوزراء الأشد ضعفاً ونقصاً واختلالاً في تاريخ إسرائيل. فقد كانت أخطاؤه الفادحة ورذائله وفيرة وشديدة الوضوح طيلة سنواته التسع في السلطة. وعندما شرع في إدارة حملته الأخيرة لإعادة انتخابه، لم يستطع حتى أنصاره إخفاء اشمئزازهم من سلوكه المتغطرس وسلوك زوجته العلني المحرج.

وبعيداً عن السمات الشخصية البغيضة التي يحملها نتنياهو، فقد عززت إسرائيل مكانتها في عهده باعتبارها واحدة من الدول الأقل انسجاماً وتناسباً في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. فقد طلب نتنياهو ــ الزعيم الأكثر تعصباً بين أتباع الليبرالية الجديدة في تاريخ إسرائيل ــ من أبناء الطبقة المتوسطة البائسة الشحيحة والفقراء إعادة انتخابه استناداً إلى سجل أداء اتسم بارتفاع تكاليف المعيشة، وأسعار المساكن الباهظة البعيدة عن المتناول، ومعدل فقر بلغ 21%. ورغم كل هذا أعادوا انتخابه بالفعل.

ولم يتمكن نتنياهو أيضاً من الاستعانة بأي خبير أمني محترم يبرر ضرورة عودته إلى السلطة. فقد اجتمع نحو 180 جنرالاً وبطلاً من أبطال الحرب، على رأسهم مائير داجان وهو أحد أكثر رؤساء جهاز الموساد السابقين احتراما، على معارضة إعادة انتخاب الرجل الذي وصفوه باعتباره تهديداً لأمن إسرائيل.

ولكن لا ينبغي للمرء أن يكون خبيراً أمنياً مخضرماً لكي يرى كيف حرق نتنياهو جسور إسرائيل مع المجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة، حليفة إسرائيل الأساسية التي لا غنى عنها وولية نعمتها. فهو لم يكتف بالسعي إلى تخريب مفاوضات الرئيس الأميركي باراك أوباما مع إيران بالوقوف في صف معارضي أوباما من الجمهوريين؛ بل إنه قبل يومين من الانتخابات تراجع فجأة عن التزامه بحل الدولتين، والذي يشكل حجر الزاوية لرؤية المجتمع الدولي لتحقيق السلام في الشرق الأوسط.