5

إسرائيل بلا قيود

تل أبيب ــ إن الاحتلال الإسرائيلي المستمر للأراضي الفلسطينية يلحق بمكانتها الدولية ضرراً لا سبيل إلى إصلاحه ــ أو هكذا يزعم الرأي التقليدي. ولكن حقيقية الأمر هي أن إسرائيل تتمتع في الوقت الحالي بدرجة من النفوذ العالمي غير مسبوقة في تاريخها، في ظل عدد لا حصر له من التحديات الدولية الجديدة التي تعطي سياستها الخارجية، التي ظلت لفترة طويلة رهينة قضية وحيدة هي قضية فلسطين، حيزاً أكبر كثيراً للمناورة.

مع إدراكها للمعارضة الشعبية المتصاعدة للدعم المطلق الذي تتمتع به في الغرب، كانت إسرائيل تبحث في أماكن أخرى عن الشراكات الاقتصادية، والسياسية في نهاية المطاف. ففي الفترة من عام 2004 إلى عام 2014، تضاعفت صادرات إسرائيل إلى آسيا إلى ثلاثة أمثالها، فبلغت في العام الماضي 16.7 مليار دولار أميركي ـــ نحو 20% من إجمالي الصادرات.

والآن تتجاوز تجارة إسرائيل مع عمالقة آسيا ـــ الصين والهند واليابان ـــ التي كانت معادية بلا هوادة ذات يوم حجم تجارتها مع حليفتها العالمية الأولى الولايات المتحدة. والواقع أن لا رئيس وزراء اليابان شينزو آبي، الذي زار إسرائيل بعد بضعة أسابيع من إعادة انتخابه في ديسمبر/كانون الأول 2014، ولا قادة الصين، التي أصبحت اليوم ثالث أكبر شريك تجاري لإسرائيل، يكلفون أنفسهم عناء ربط علاقاتهم الاقتصادية مع إسرائيل بنجاح محادثات السلام مع الفلسطينيين.

وأصبح التعاون الدفاعي مع الهند أمراً مألوفا. فقد زار وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون الهند في فبراير/شباط من العام الماضي. وبالمثل قام الرئيس الهندي براناب موخرجي  بزيارة تاريخية إلى إسرائيل في أكتوبر/تشرين الأول. وربما كان انتخاب نارندرا مودي الهندوسي القومي رئيساً للوزراء في مايو/أيار 2014 سبباً في تسريع وتيرة التعاون بين البلدين. وبالفعل، أصبحت إسرائيل ثاني أكبر مُوَرِّد للتكنولوجيا العسكرية إلى الهند.