10

إسرائيل ومعاونة الإرهاب

نيويورك ــ كان القرار الذي اتخذته حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بهدم منزل أسرة عبد الرحمن الشلودي، الفلسطيني الذي صدم بسيارته مجموعة من المارة مما أسفر عن مقتل شخصين (بما في ذلك رضيع عمره ثلاثة أشهر)، قراراً قاسياً وهدّاما. فمن خلال معاقبة أشخاص جريرتهم الوحيدة المعلومة أنهم على صِلة قرابة بشخص مجرم، تسببت إسرائيل بدون تفكير في صرف التركيز بعيداً عن الهجوم الذي قُتِل مرتكبه بعد جريمته مباشرة، وتحويله نحو احتضان إسرائيل الواضح لسياسة العقاب الجماعي.

إذا كان هم إسرائيل الأساسي هو ردع الهجمات الإرهابية، فيتعين عليها أن تبذل قصارى جهدها لضمان إدانة مثل هذه الأفعال عالميا. ويتضمن هذا التأكد من إنزال العقاب القانوني بالأشخاص الذين ينفذون الهجمات، وأولئك الذين يعاونونهم ويحرضونهم على ارتكاب جرائمهم.

إن معاقبة أسر الإرهابيين وجيرانهم، أو أولئك الذين يشتركون معهم في هويتهم العرقية أو الدينية، خطأ من شأنه أن يخلف تأثيراً عكسيا، فيزيد من حِدة العداء تجاه إسرائيل ويشتت الغضب الأخلاقي الذي يجب أن يُحشَد ضد مرتكبي الأفعال الإرهابية الحقيقيين. فمع مساواة المراقبين بشكل متزايد بين الجانبين، والنظر إلى كل منهما كضحية وجاني في نفس الوقت، يتراجع الدعم الدولي والتعاطف مع إسرائيل.

هذه ليست المرة الأولى التي تُتَّهَم فيها إسرائيل بالعقاب الجماعي. فقد دمرت حكومة إسرائيل بشكل منتظم منازل أسر المتهمين بالإرهاب لسنوات قبل أن تعترف بأن هذه السياسة كانت تلحق الضرر بصورتها ــ من دون أن تنجح في ردع الأعمال الإرهابية. ويبدو أن أحدث حالات هدم المنازل تؤكد أن حكومة إسرائيل تعود الآن إلى ممارسة العقاب الجماعي التي هجرتها قبل عشر سنوات.