4

صقور حكومة إسرائيل وحمائم الجيش

برينستون - غالبا ما يَعتبر قادة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية السلام مع الفلسطينيين شرطا ضروريا لأمن البلاد. ومن الواضح أن مهمتهم في الحفاظ على الأراضي التي احتلتها إسرائيل منذ حرب الأيام الستة في عام 1967 أرغمت الجيش وكبار رجال الأمن على دعم التدابير السياسية التي من شأنها إنهاء الاٍحتلال. ورغم ذلك لا تظهر الحكومة أي اهتمام في السعي وراء تسوية دائمة.

لأخذ هذا الاٍنقسام بعين الاٍعتبار، ينبغي النظر اٍلى الراحل مير داغان، الذي شغل منصب لواء لدى قوات الدفاع الإسرائيلية (IDF)، ثم مديرا للموساد، جهاز الاٍستخبارات الإسرائيلية. قبل عدة سنوات، ساهمتُ في مؤتمر في القدس بدعوة من الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز آنذاك. جلس داغان على يميني، وقد أنهى لتوه ثماني سنوات كرئيس للموساد. وإلى يساري جلس دور غولد، السفير الإسرائيلي والأكاديمي السابق.

Erdogan

Whither Turkey?

Sinan Ülgen engages the views of Carl Bildt, Dani Rodrik, Marietje Schaake, and others on the future of one of the world’s most strategically important countries in the aftermath of July’s failed coup.

كان لدى الرجلان وجهات نظر مختلفة جدا حول إيجاد أفضل السبل لضمان أمن إسرائيل، ووجدت أن ذلك يستحق تلخيص حجج كل منهما.

قال غولد إن العودة إلى خطوط هدنة ما قبل 1967 سيترك إسرائيل دون "حدود يمكن الدفاع عنها." وأصر على أن إسرائيل لا يمكنها التصدي لتهديدات الشرق إلا إذا حافظت على وجودها العسكري في الضفة الغربية وسيطرت على نهر الأردن - الذي يمتد على طول الحدود التي تفصل الأردن عن إسرائيل والضفة الغربية.

ورد  داغان أن دور الجيش هو حماية حدود إسرائيل، بغض النظر عن مكان تلك الحدود. في حين أن الجيش الإسرائيلي يفضل بالتأكيد العمل بالمزايا الإستراتيجية لامتلاك المزيد من الأراضي، وهو على استعداد لإنجاز مهمته تحت أي شروط تحددها الحكومة الإسرائيلية لذلك.

لكن داغان ذهب أبعد من ذلك، واصفا مبدأ "حدود يمكن الدفاع عنها" بالاٍشاعة الكاذبة التي تتجاهل نوايا وقدرات الطرف على الجانب الآخر من الحدود. و بالوصول إلى اتفاق سلام إسرائيلي فلسطيني، سينخفض عبء الدفاع عن الحدود بشكل كبير، لأن إسرائيل سيكون لها شريك جاد عبر الحدود له مصلحة مشتركة في تجنب الصراع المسلح. ولعل تشكيل قوة أمنية فلسطينية يعطي مقياسا هاما لأمن إسرائيل أيضا.

اٍن موقف داغان المسالم لديه تاريخ طويل في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية. "السلام الآن"، هي منظمة غير حكومية تمثل الإسرائيليين الذين يؤيدون الحل السياسي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، تأسست في عام 1978 عندما بعث 348 جندي احتياطي من الجيش الإسرائيلي برسالة إلى رئيس الوزراء مناحيم  بيغن آنذاك لحثه على استكمال عملية السلام مع مصر.

وبالمثل، في أعقاب الاٍنتفاضة الأولى، الثورة الفلسطينية التي استمرت من 1987اٍلى 1993، واصلت المؤسسة الدفاعية جهدها من أجل السلام. وفي عام 1991 طالب اٍسحاق  رابين - قائد الأركان السابق، رئيس الوزراء، ووزير الدفاع الذي اشتغل في ذلك الوقت في لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، الهيئة التشريعية الإسرائيلية - طالب بجهود السلام الإقليمي الشامل. ومثل داغان، اعتبر رابين الصراع العربي الإسرائيلي عبئا على أمن إسرائيل، ��قام كل من الضباط العسكريين العاملين والمتقاعدين منذ ذلك الحين بقيادة والمشاركة في المفاوضات مع الفلسطينيين ومع سوريا.

وفي الآونة الأخيرة، قامت العديد من شخصيات الدفاع البارزة سابقا بدعم اتفاق تم التوصل اٍليه بين اٍيران وما يسمى P5 + 1 (الصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، بالإضافة إلى ألمانيا) حول البرنامج النووي الاٍيراني - اٍتفاق لم توافق عليه حكومة إسرائيل وعارضته بشدة. وبالفعل، فإن الفجوة بين المؤسسة الأمنية والسياسيين الذين يحكمون إسرائيل الآن أصبحت أوسع من أي وقت مضى. وقد استجاب معظم كبار مسؤولي الدفاع السابقين لحجة داغان، في حين يفكر المسؤولون الحكوميون مثل غولد.

وقد برزت منظمات عديدة مناصرة للجهود من أجل السلام. وتقول جمعية السلام والأمن، والتي تضم مئات من قدامى المحاربين في الجيش الإسرائيلي، الموساد والشين بيت (جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي)، وفرقة الشرطة الوطنية، إن مهمتها تكمن في " تعزيز التوصل إلى حل سياسي دائم للصراع الإسرائيلي الفلسطيني كعنصر أساسي للأمن الوطني والقدرة على التكيف الاٍجتماعي في إسرائيل ".

وقام للتو قادة المنظمة غير الحكومية لأمن إسرائيل (CIS)، المعززة بأكثر من 200 عضو من النخبة الأمنية في إسرائيل، بنشر مقالة بعنوان "الأمن أولا" مع تقديم مجموعة شاملة من المقترحات لتنشيط الجهود للتبادل السلمي لأراضي الضفة الغربية لنهر الأردن. ويعتقد قادة أمن إسرائيل أن الإرهاب ضد إسرائيل لا يمكن أن يهزم بالوسائل العسكرية وحدها، وأن أي عملية سلام ينبغي أن تُحسن من نوعية حياة الفلسطينيين. كما شارك مسؤولون أمنيون اٍسرائيليون سابقون كبار في دراسة أجراها مركز الإستراتيجية الأمريكية الجديدة التي أنتجت خطة أمنية مفصلة للتوصل اٍلى اتفاق بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وقد ذهب بعض المسؤولين السابقين إلى أبعد من ذلك: يقول مدير الموساد السابق اٍفرايم  هليفي على إسرائيل قبول "الواقع السياسي لحركة حماس" وفتح حوار مع المنظمة التي تحكم قطاع غزة. وبالمثل، في الفيلم الوثائقي "الحراس الأماميون" لعام 2012 قام  ستة رؤساء سابقين لجهاز الأمن الشين بيت بتقييم للعقود القليلة الماضية، وإصدار دعوة للسلام مع الفلسطينيين.

ومن الواضح أن القيادة السياسية في إسرائيل لم تعان انتخابيا لتجاهل وجهات نظر المؤسسة العسكرية. ولم يكن هناك أي رد فعل من الجمهور عندما أصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعد أن تم عرض الوثائقي "الحراس الأماميون"  بيانا يقول فيه إنه لم يشاهد هذا الفيلم الوثائقي وليس لديه نية للقيام بذلك.

وبالنظر إلى احترام الجمهور الكبير لمؤسسة الدفاع الإسرائيلية، لاسيما بالنسبة إلى الحكومة، فإن عدم اكتراث الناخبين يعد لغزا. وفي استطلاع 2015 الذي أجراه الجهاز المركزي للإحصاء، أعرب 93٪ من اليهود الإسرائيليين عن ثقتهم في الجيش، بالمقارنة مع 40٪ فقط عبروا عن ثقتهم للحكومة، و22٪ فقط للأحزاب السياسية الإسرائيلية.

Support Project Syndicate’s mission

Project Syndicate needs your help to provide readers everywhere equal access to the ideas and debates shaping their lives.

Learn more

الإجابة واضحة، فبعد الكثير من الجهود الفاشلة، لم يعد الجمهور الإسرائيلي يفكر في عملية السلام. وعلاوة على ذلك، فقد تصاعدت أعمال التحريض والإرهاب الصادرة عن الأراضي المحتلة. وهذا يسمح للاٍئتلاف الحاكم الحالي بتبرير السياسات التي تزيد من تعميق الصراع - مثل تدعيم النشاط الاٍستيطاني المنتشر في الضفة الغربية.

على هذه الخلفية، أظهر نتنياهو نفسه على أنه حامي إسرائيل، مستحوذا على الاحترام الممنوح للمؤسسة الدفاعية. يجب على أولائك الذين يطالبون باستئناف عملية السلام الآن عرض قضيتهم أمام الشعب واستعادة هذا اللقب. لكنه من غير المؤكد أنهم سيتمكنون من فعل ذلك في سياق الاٍضطرابات الإقليمية وانعدام الأمن المحلي، على أقل تقدير.