3

الشرق الأوسط الجديد ومشاكله الجديدة

برلين ــ عندما اندلع القتال في غزة الشهر الماضي، بدا الأمر وكأن نفس القصة القديمة تكرر كما هي. فهاهو ذا العالم يشهد من جديد موجة دموية أخرى لا معنى لها من العنف بين إسرائيل وحماس، حيث يشكل المدنيون الأبرياء الذين يشوهون ويقتلون على الجانبين الضحايا الرئيسيين لهذا العنف.

ولكن هذه المرة، لم تكن الأمور كما بدت حقا، لأن الشرق الأوسط خضع لتغيير كبير في العامين الماضيين. فقد تحول مركز هذه المنطقة المضطربة من الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين إلى الخليج الفارسي والصراع على الهيمنة الإقليمية بين إيران من جانب والمملكة العربية السعودية، وتركيا، والآن مصر على الجانب الآخر. وفي ظل هذا الصراع الناشئ بين القوى الشيعية والسُنّية في المنطقة، تحول الصراع القديم في الشرق الأوسط إلى مشهد جانبي.

واليوم، أصبحت المواجهة الرئيسية في هذا الصراع على السلطة هي الحرب الأهلية في سوريا، حيث يُمَثَّل كل اللاعبين الرئيسيين في المنطقة إما بشكل مباشر أو غير مباشر، لأن مصير المعركة من أجل فرض الهيمنة الإقليمية سوف يتحدد هناك إلى حد كبير. والأمر الواضح الآن هو أن الرئيس بشار الأسد الذي يستعين بقاعدة قوته العلوية/الشيعية لن يتمكن من الاحتفاظ بالسيطرة في مواجهة الأغلبية السنية في البلاد والمنطقة ككل. والسؤال الوحيد الآن هو متى سيسقط النظام.

وعندما يسقط، فإن سقوطه سوف يشكل هزيمة كبرى بالنسبة لإيران، فهي لن تخسر حليفتها العربية الرئيسية فحسب، بل إن هذا من شأنه أن يهدد أيضاً وضع عميلها في لبنان، حزب الله. وفي الوقت نفسه، سوف يصل إلى السلطة في سوريا شكل آخر من أشكال جماعة الإخوان المسلمين، كما حدث أو سيحدث في كل مكان تقريباً من الشرق الأوسط نتيجة لـ"الصحوة العربية".