27

إنعدام الرؤية تجاه تنظيم الدولة الإسلامية

مدريد- يبدو إن الإجماع العام الذي تولد بعد المجزرة التي وقعت في باريس في الشهر الماضي هو أنه يمكن هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية فقط من خلال غزو بري "لدولة التنظيم "وهذا في الواقع يعتبر وهما فحتى لو إتفق الغرب وحلفاءه المحليين (الأكراد والمعارضة السورية والأردن والدول العربية السنية الأخرى) على من سوف يساهمبمعظم القوات البرية فإن تنظيم الدولة الإسلامية قد أعاد بالفعل تشكيل استراتيجيتة حيث أصبح الآن منظمة عالمية بمجموعات إمتياز محلية قادرة على أن تعيث فسادا في العواصم الغربية.

وفي واقع الأمر فإن تنظيم الدولة كان دوما أحد عوارض مشكلة أعمق . إن تفكك الشرق الأوسط العربي يعكس فشل المنطقة في إيجاد طريق بين قومية علمانية مفلسة هيمنت على أنظمة الدول فيها منذ الإستقلال وإسلام راديكالي في حرب مع الحداثة.إن المشكلة الأساسية تتمثل في الصراع الوجودي بين دول فاشلة تماما ونسخة متوحشة للغاية من التعصب الديني .

لقد إستنفذت أنظمة المنطقة بهذا الصراع ارصدتها المحدودة من الشرعية واصبح النظام الإقليمي الذي امتد لقرن من الزمان في حالة إنهيار وربما اسرائيل وايران وتركيا-جميعها دول غير عربية- هي الدول القومية الوحيدة في المنطقة التي تعتبر متماسكة بحق.

لسنوات عديدة قامت دول في المنطقة – بعضها دولمثل السعودية وقطر تحظى بتدليل الغرب- فعليا بدفع أموال حماية للجهاديين . صحيح إن حروب امريكا في المنطقة- وهي حروب مدمرة وغبية- تتحمل جزء كبير من اللوم  على الفوضى التي تعم حاليا الهلال الخصيب لكن هذا لا يبرأ الملكيات العربية الأصولية بسبب دورها في إحياء الرؤية التي تعود للقرن السابع والتي يسعى تنظيم الدولة الإسلامية وغيره الى تحقيقها.