58

إنهاء الإرهاب المرتد

نيويورك ــ لا شك أن الهجمات الإرهابية على المدنيين، سواء إسقاط طائرة الركاب المدنية فوق سيناء ومقتل 224 مسافراً مدنياً نتيجة لذلك، أو مذبحة باريس المروعة التي حصدت أرواح 129 من الأبرياء، أو التفجير المأساوي في أنقرة الذي راح ضحيته 102 من نشطاء السلام، جرائم ضد الإنسانية. ولابد من إيقاف مرتكبي هذه الجرائم ــ في حالتنا هذه، تنظيم الدولة الإسلامية. ومن الواضح أن نجاح هذه المهمة يستلزم أولاً التوصل إلى فهم واضح لجذور هذه الشبكة الوحشية من الجهاديين.

برغم ما يصاحب هذا الاعتراف من ألم وحسرة، فإن الغرب، وخاصة الولايات المتحدة، يتحمل قدراً كبيراً من المسؤولية عن خلق الظروف التي سمحت بازدهار تنظيم الدولة الإسلامية. ولن ينحسر خطر المزيد من الإرهاب إلا بتغيير السياسة الخارجية التي تنتهجها الولايات المتحدة وأوروبا في التعامل مع الشرق الأوسط.

ينبغي لنا أن نفهم الهجمات الأخيرة باعتبارها "إرهاباً ارتداديا": النتيجة المروعة غير المقصودة للعمليات العسكرية السرية والعلنية المتكررة التي تشنها الولايات المتحدة وأوروبا في مختلف أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والقرن الأفريقي وآسيا الوسطى بهدف الإطاحة بالحكومات هناك وتثبيت أنظمة متوافقة مع المصالح الغربية. لم تتسبب هذه العمليات في زعزعة استقرار المناطق المستهدفة وإحداث قدر عظيم من المعاناة والآلام فحسب؛ بل إنها أيضاً عَرَّضَت سكان الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والشرق الأوسط لمستويات جسيمة من خطر الإرهاب.

لم يُطلَع عامة الناس حقاً على التاريخ الحقيقي لأسامة بن لادن، أو صعود تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا. فابتداء من عام 1979، قامت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بتعبئة وتجنيد وتدريب وتسليح شباب من المسلمين السُنّة لمحاربة الاتحاد السوفييتي في أفغانستان. وكانت وكالة الاستخبارات المركزية في عموم الأمر تختار مجنديها من بين السكان المسلمين (بما في ذلك في أوروبا) لتشكيل "جيش المجاهدين"، القوة القتالية السُنّية المتعددة الجنسيات التي حُشِدَت لطرد السوفييت الكفار من أفغانستان.