0

التبشيرية الإسلامية

يعتقد الكثيرون بأن الاستنهاض الديني والراديكالية السياسية لمسلمي الغرب إنما هي انعكاس لعادات وصراعات الشرق الأوسط أو لنقل العالم الإسلامي بشكل أوسع. ولكن السلفية الإسلامية أو الأصولية الإسلامية إنما هي وفي الدرجة الأولى نتيجة حتمية لعولمة الإسلام وتغريبه، وهي نتيجة حتمية لفصل الدين عن الثقافة بشكل عام.

وتعتمد كل أشكال التطرف الديني في بنيانها على فكرة الدين الصافي الخالي من تأثيرات وتغيرات الثقافة. ويشترك الانبعاث الإسلامي اليوم مع الحركات الأمريكية التبشيرية في الدوغمائية والعمومية والنصوصية؛ إذ يرفض الطرفان الثقافة والفلسفة وحتى اللاهوتية ويفضلان عليها القراءة الحرفية للنصوص المقدسة والفهم المباشر والآني للحقيقة من خلال الإيمان الشخصي.

وتعكس الكتب التي تنشر حديثاً في الغرب والتي تحمل عناوين مثل؛ ما هو الإسلام؟ ماذا يعني أن تكون مسلماً؟ كيف تعيش الإسلام ؟ هذه النظرة. من السهل جداً أن تصوم رمضان في أفغانستان أو باكستان أو مصر، حتى ولو لم تكن ترغب بذلك. ولكن يواجه المسلمون المقيمون في أوربا ضرورة إيضاح وتفسير عقيدتهم. وبالتالي فقد غدا العلماء عديمو الفائدة من وجهة نظر العقيدة الصافية التي تعذر وصلها مع ثقافة بحد ذاتها.

لم تعد المسألة مقتصرة على الأسئلة التي تدور حول الفكر الإسلامي، بل أصبحت معنية بالممارسات الدينية للمسلمين. وتبدو أشكال التدين الإسلامية اليوم قريبة من الكاثوليكية أو البروتستانتية، وحتى اليهودية. إذ يصر أنصار التدين المعاصرون اليوم أكثر وأكثر على الإيمان الشخصي والخبرة الروحية الفردية. ويبني أتباع هذا الاتجاه "المولودون من جديد" شخصياتهم من خلال إعادتهم لاكتشاف العقيدة.