9

المسجد أو الحداثة؟

باريس ــ تُرى ماذا ألَـمّ بـ"الربيع العربي"؟ عندما اندلعت في تونس ومصر وليبيا المظاهرات التي أدت في النهاية إلى زوال ثلاث دكتاتوريات، لم يكن أحد يعلم أي القوى والمؤسسات والإجراءات قد تنشأ من مطالبة المتظاهرين بالديمقراطية. ولكن على الرغم من الطبيعة غير المسبوقة وغير المتوقعة للأحداث ــ أو ربما بسببها ــ ارتفعت الآمال إلى عنان السماء.

الواقع أن ما حدث منذ ذلك الوقت يبين بوضوح ما كان معلوماً لدى الجميع (أو ما كان ينبغي لهم أن يعلموه) منذ البداية: وهو أن تغيير الأنظمة ليس بالأمر البسيط أبدا. فحتى وقتنا هذا لم يتسن لأي من الدول الثلاث إيجاد الحلول المؤسسية المستقرة الكفيلة بنزع فتيل التوترات الداخلية المتزايدة الحِدة والاستجابة بشكل فعّال للمطالب الشعبية.

كما شهدت بلدان أخرى في المنطقة، بما في ذلك اليمن وبعض دول الخليج، درجات متفاوتة من الاضطرابات. وعاد العنف الطائفي إلى استنزاف العراق مرة أخرى، في حين أصبحت الاشتباكات بين الفصائل المناهضة للنظام في سوريا معتادة، بسبب سعي الإسلاميين إلى كسب اليد العليا قبل أن تبدأ عملية الانتقال السياسي التي يفترض أن تحدث إذا انهارت الحكومة. وحتى في المملكة المغربية، كان الغضب الشعبي الشديد سبباً في إرغام الملك الذي يتمتع بسلطة مطلقة بوصفه أميراً للمؤمنين على الانتقال نحو شكل أكثر شمولاً من الإسلام السياسي.

وعلى نحو مماثل، لا تشير التطورات في القوتين غير العربيتين في المنطقة إلى أنهما في مأمن من عدم الاستقرار. ففي تركيا، سلطت الاحتجاجات الأخيرة الضوء على المعارضة المتزايدة لسلطة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان المفرطة التعجرف والغطرسة، والسياسات الاجتماعية القائمة على أسس دينية والمسببة للانقسام والفُرقة. وفي إيران أيدت غالبية الطبقة المتوسطة المرشح الأكثر اعتدالاً بين المرشحين المقبولين لدى مجلس الأوصياء الإسلامي (مجلس تشخيص مصلحة النظام) في انتخابات يونيو/حزيران الرئاسية.