22

إدارة أزمة تنظيم داعش

نيويورك ــ ذات يوم، سوف ينشغل المؤرخون بمناقشة الأسباب التي أدت إلى الفوضى التي تستولي الآن على جزء كبير من الشرق الأوسط. وسوف يتساءلون إلى أي مدى كانت الفوضى نتيجة حتمية للعيوب العميقة الشائعة في العديد من مجتمعات المنطقة وأنظمتها السياسية، وإلى أي مدى كانت نابعة مما اختارت دول الخارج أن تقوم به (أو لا تقوم به)؟

ولكن نحن الذين يتعين علينا أن نتعامل مع الواقع والعواقب المترتبة على الفوضى التي تجتاح المنطقة الآن. ولكن أياً كان الطريق الذي سلكناه لكي نصل إلى ما نحن عليه في الشرق الأوسط، فنحن الآن على ما نحن فيه، وما نحن فيه مكان بالغ السوء.

فالمخاطر هائلة على الأصعدة الإنسانية والاقتصادية والاستراتيجية. فقد خسر مئات الآلاف من البشر حياتهم؛ وأصبح الملايين بلا مأوى. ورغم انخفاض أسعار النفط، فإنها لن تظل كذلك إذا شهدت المملكة العربية السعودية ضربات إرهابية أو دخلت في حالة من عدم الاستقرار. والمخاطر التي تهدد المنطقة كبيرة ومتنامية، وهي تتوعد الناس في كل مكان، مع عودة المقاتلين المتطرفين إلى ديارهم، هذا فضلاً عن آخرين لم يغادروا قط ولكنهم يستمدون الإلهام من إخوانهم للقيام بأفعال رهيبة. وبرغم أن الشرق الأوسط يواجه وفرة من التحديات التي تهدد استقراره، فليس هناك أعظم ولا أخطر ولا أكثر إلحاحاً من التهديد الذي يفرضه تنظيم الدولة الإسلامية.

الواقع أن أولئك الذين يعترضون على إطلاق مسمى الدولة على تنظيم الدولة الإسلامية محقون. ذلك أن تنظيم الدولة الإسلامية هجين: فهو حركة جزئيا، وشبكة جزئيا، ومنظمة جزئيا. ولا يقع ضمن حدود جغرافية. ولكنه يسيطر على بعض الأراضي، ويضم نحو 20 ألف مقاتل، ويتغذى على إيديولوجية دينية، وله أجندة.