23

هل تستفيد أميركا من الشراكة عبر المحيط الهادئ؟

واشنطن، العاصمة ــ الآن، أصبح اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ، وهو اتفاق التجارة والاستثمار البعيد المدى الذي تفاوضت عليه الولايات المتحدة مع 11 دولة أخرى، بما في ذلك كندا والمكسيك واليابان وماليزيا وأستراليا وفيتنام، مطروحاً للنقاش. ولكي يدخل الاتفاق حيز التنفيذ، فلابد أولاً أن يوافق عليه الكونجرس الأميركي، وهو ليس بالأمر المرجح قبل أن يحزم العدد الكافي من الأعضاء أمرهم بشأن مزايا وعيوب الاتفاق. ماذا تعني إذن الشراكة عبر المحيط الهادئ بالنسبة للناخبين الأميركيين الآن وفي المستقبل؟

بادئ ذي بدء، برغم أن الشراكة عبر المحيط الهادئ سوف تولد في الأرجح بعض المكاسب التي ستعود على الاقتصاد الأميركي، في ما يتصل بالناتج المحلي الإجمالي ودخل المواطنين الأميركيين، فإن هذه المكاسب ضئيلة للغاية وتتأتى في الأغلب من توفير فرص أكبر للصادرات الأميركية ــ من خلال خفض التعريفات الجمركية والحواجز غير الجمركية في بلدان أخرى. وسوف تصبح بعض الواردات أرخص أيضا، وهو ما من شأنه أن يفيد المستهلكين الأميركيين.

وفي العمل التحليلي الذي تفضله إدارة الرئيس باراك أوباما، تشير التوقعات إلى أن الموافقة على اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ ربما تؤدي إلى زيادة حجم الاقتصاد الأميركي الإجمالي بنحو 0.5% في عام 2030. وينبغي لنا أن نلاحظ أن هذا التقدير يقيس تأثير الشراكة عبر المحيط الهادئ على مستوى الدخل الكلي بعد 15 عاما، وليس تأثيرها على معدل النمو السنوي.

ولأن هذا التقدير يدفع به أنصار الشراكة عبر المحيط الهادئ، فيبدو من المعقول أن نفترض أنه يمثل الطرف الأعلى مما يعتبرونه معقولا. (أنا كبير زملاء معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، الذي نُشِرَت هذه الدراسة تحت رعايته، ولكنني لم أشارك في إعدادها). من المؤسف أن النماذج المستخدمة في هذا المجال لا تولد نطاقات خطأ أو مساحات ثقة. بل إن هذه التقديرات من المرجح نظراً لتعقيد اتفاقية التجارة ــ بما في ذلك التأكيد على الحواجز غير الجمركية التي يصعب قياسها كميا ــ أن تكون غير دقيقة إلى حد كبير.