19

هل تخيم غيوم العاصفة الكاملة على الأسواق؟

لاجونا بيتش ــ في وقت سابق من هذا العام، اضطرت الأسواق المالية في مختلف أنحاء العالم إلى الإبحار عبر عاصفة كاملة ـــ الاضطرابات العنيفة التي تغذت على تركيبة غير عادية من الاضطرابات الأصغر حجما. فقد اشتدت التقلبات المالية إلى الحد الذي قض مضاجع المستثمرين؛ وانطلقت الأسهم في دوامة صاعدة هابطة انتهت إلى أسعار أدنى إلى حد كبير؛ وسجلت العائدات على سندات الحكومة هبوطاً شديدا، ووجد المقرضون أنفسهم في موقف غير عادي يتمثل في الاضطرار إلى تكبد ثمن امتياز الاحتفاظ بكم أكبر من الدين الحكومي (ما يقرب من ثلث الإجمالي).

وكلما طال أمد بقاء هذه الاضطرابات، كلما تعاظمت المخاطر التي تهدد الاقتصاد العالمي الذي تعيبه بالفعل نقاط ضعف بنيوية، فضلاً عن فجوة التفاوت في الدخل والثروة، وجيوب الاستدانة المفرطة، ونقص الطلب الكلي، وعدم كفاية تنسيق السياسات. وبرغم عودة الهدوء النسبي إلى الأسواق المالية، فإن الأسباب الثلاثة وراء التقلبات لم تتبدد بأي حال من الأحوال.

فأولا، لا تزال العلامات المتزايدة التي تشير إلى الضعف الاقتصادي في الصين فضلاً عن العثرات السياسية غير المعهودة هناك تثير المخاوف حول الصحة الإجمالية للاقتصاد العالمي. ولأن الصين هي الدولة صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فلم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً قبل أن يخفض المسؤولون الأوروبيون توقعات نمو بلدانهم، ويعدل صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي نزولا.

وثانيا، لا تزال شكوك مشروعة قائمة حول مدى فعالية البنوك المركزية، وهي المجموعة الوحيدة من مؤسسات صنع السياسات التي كانت منهمكة بنشاط في دعم النمو الاقتصادي المستدام. وفي الولايات المتحدة، تتركز الشكوك حول مدى استعداد بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لمواصلة سياساته "غير التقليدية"؛ ولكن في أماكن أخرى، ترتبط المخاوف بشأن الفعالية بقدرة البنوك المركزية على صياغة وتنفيذ القرارات المتعلقة بالسياسات ونقلها على النحو اللائق إلى عامة الناس. على سبيل المثال، بدلاً من النظر إلى نشاط السلطات النقدية باعتباره علامة مشجعة على الفعالية السياسية، أثار القرار الذي اتخذه بنك اليابان بالسير على خطى البنك المركزي الأوروبي في الدفع بأسعار الفائدة إلى مستوى أعمق في المنطقة السلبية الانزعاج الشديد في الأسواق.