1

هل تكون سوريا حجر الدومينو التالي؟

لندن ـ بعد رحيل النظام الحاكم التونسي ثم المصري، ومع احتجاجات الشوارع التي اجتاحت المدن من الجزائر إلى طهران، يتساءل العديد من الناس الآن أي حجر من أحجار الدومينو قد يكون التالي. إن سوريا، التي يشبه نظامها الدكتاتوري العلماني العسكري إلى حد كبير النظامين اللذين سقطا في تونس ومصر، قد لا تكون التالية في الصف، ولكنها تبدو رغم ذلك وكأنها تقترب من نقطة التحول.

لا شك أن "نظرية أحجار الدومينو" القديمة في العلاقات الدولية كانت مجرد وسيلة فجة للتأكيد على أن الأجزاء المختلفة من أي منطقة في العالم ترتبط ببعضها البعض. والواقع أن الاستعارة الأفضل لما يجري في العالم العربي اليوم قد تكون في تشبيهه برقعة الشطرنج، حيث تفضي إزاحة ولو بيدق واحد من عليها إلى تغيير العلاقات بين كافة القطع الأخرى حتما.

واليوم، وبينما تتصاعد الاحتجاجات وتتضاعف، فلعل الحكومات في كل الدول العربية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتصور أن هذه الاحتجاجات إذا تُرِكَت لآلياتها الخاصة فربما تحتوي على بذور الشقاق التي قد تهدمها من الداخل.

وفي سوريا، يبدو من المحتم أن تؤدي الاحتجاجات قريباً إلى تصدع حالة الجمود السياسي الهشة. ذلك أن أغلب المواطنين السوريين العاديين يعيشون ظروفاً اقتصادية واجتماعية بالغة الصعوبة، بما في ذلك ارتفاع معدلات البطالة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، والقيود المفروضة على الحريات الشخصية، والفساد المستشري. ولا تختلف هذه العوامل عن تلك التي دفعت الناس إلى النزول إلى الشوارع في شمال أفريقيا والشرق الأوسط. فما بدأ هناك كاحتجاجات على الظروف المعيشية تحول إلى مطالبات كاملة النطاق بالحرية والديمقراطية.