0

أما زال التحفيز ضرورياً؟

لندن ـ تُرى هل نجحت خطط التحفيز في إعادة الاقتصاد المصدوم في مختلف بلدان العالم إلى الحياة؟ أم أن خطط التحفيز هذه لم تسفر إلا عن تمهيد الساحة أمام التضخم وأعباء الديون الضخمة في المستقبل؟ الإجابة هي أنها ربما تسببت في كل من الأمرين. والسؤال الرئيسي المطروح الآن يتعلق بترتيب حدوث هذه النتائج.

إن النظرية وراء جهود التحفيز الاقتصادي الهائلة التي تبنتها الحكومات في عدد كبير من بلدان العالم تستند إلى مفهوم "فجوة الناتج" ـ الفارق بين الناتج الفعلي والناتج المحتمل لاقتصاد ما. فإذا كان الناتج الفعلي أدنى من الناتج المحتمل فإن هذا يعني أن إجمالي الإنفاق لا يكفي لشراء ما يستطيع الاقتصاد أن ينتجه.

إن الحافز عبارة عن محاولة من تدبير حكومي الهدف منه دعم الإنفاق الكلي. وتستطيع الحكومة إما أن تنفق المزيد من المال، أو تحاول حفز الإنفاق الخاص من خلال خفض الضرائب أو خفض أسعار الفائدة. وهذا من شأنه أن يساهم في رفع الناتج الفعلي إلى مستوى الناتج المحتمل، وبالتالي إغلاق فجوة الناتج.

إن بعض خبراء الاقتصاد ـ رغم عددهم المتضائل ـ ينكرون إمكانية وجود ما قد نطلق عليه فجوة في الناتج. وهم يزعمون أن الاقتصاد يعمل دوماً على التشغيل الكامل للعمالة. وإذا كان عدد من يعملون اليوم أقل من عددهم بالأمس، فإن ذلك لأن المزيد من الناس قرروا ألا يعملوا. (استناداً إلى هذا المنطق قرر العديد من المصرفيين ببساطة أن يقوموا بإجازات طويلة منذ الانهيار المالي الذي شهده شهر سبتمبر/أيلول الماضي). وعلى هذا فإن ناتج اليوم هو ما يرغب الناس في إنتاجه، ومحاولات تحفيز هذا الناتج لن تسفر إلا عن ارتفاع الأسعار بينما ينفق الناس المزيد من المال على نفس الكمية من السلع والخدمات.