Tim Brinton

هل يُعَد الحزن مرضاً؟

نيويورك ـ إن الحزن واحد من العواطف البشرية القليلة التي نستطيع أن نتعرف عليها في كل المجتمعات وفي كل العصور. وتصور بعض أقدم الملاحم التاريخية المعروفة، مثل الإلياذة وجلجامش، الحزن الشديد الذي انتاب الأنصار بعد خسارة الرفاق المقربين. وعلى نحو مماثل، تصف الأعمال الأنثروبولوجية عبر نطاق هائل من المجتمعات مشاعر الحزن الواضحة التي تنشأ نتيجة للإحباط في الحب، أو الإذلال من قِبَل الخصوم والمنافسين، أو العجز عن تحقيق أهداف ثقافية ذات قيمة.

وحتى الرئيسيات (القِرَدة العليا) تظهر علامات فسيولوجية وسلوكية بعد خسارة المقربين، وهي علامات مشابهة على نحو لا لبس فيه لمشاعر الحزن بين البشر. ومما لا شك فيه أن تطور البشر يجعلهم يميلون ميلاً واضحاً للحزن بعد التعرض لمثل هذه المواقف.

كانت أشكال الخلل الذهني الاكتئابي معروفة منذ بدأ البشر في الاحتفاظ بسجلات مكتوبة. فقد قدم لنا أبقراط أول تعريف للمالنخوليا أو السوداوية (أو ما نسميه اليوم بالاكتئاب) باعتباره خللاً مستقلاً: "إذا دام الخوف والحزن لفترة طويلة فهذا يعني خلل السوداوية". والأعراض التي ربطها أبقراط بالسوداوية ـ "النفور من الطعام، والقنوط، والأرق، وحدة الطبع، ونفاذ الصبر" ـ تشبه بشكل ملفت للنظر تلك الأعراض التي تصفها التعريفات الحديثة للخلل الاكتئابي.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To continue reading, please log in or register now. After entering your email, you'll have access to two free articles every month. For unlimited access to Project Syndicate, subscribe now.

required

By proceeding, you are agreeing to our Terms and Conditions.

Log in

http://prosyn.org/lmmRvV5/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.