0

هل الشرق الأوسط مقدم على حرب حتمية؟

برلين ـ إن فؤاد السنيورة، رئيس الوزراء اللبناني السابق، رجل رصين الفكر ويتمتع بخبرة عميقة في كل ما يتصل بسياسة الشرق الأوسط. لذا، فإنه حين يتحدث عن "قطارات بلا سائقين تنطلق على مسار تصادمي"، كما فعل مؤخراً أثناء لقاء خاص في برلين، فهذا يعني أن الأطراف المهتمة ربما كان عليها أن تجهز نفسها للتعامل مع تطورات غير مرغوب فيها. بطبيعة الحال، لا أحد في المنطقة يدعو إلى الحرب، ولكن يبدو أن مزاج ما قبل الحرب آخذ في الازدياد.

هناك أربعة عوامل ـ كلها ليست بالعوامل الجديدة، ولكن أياً منها كاف لزعزعة الاستقرار بمفرده ـ يعمل كل منها على مضاعفة تأثير بقيتها: الافتقار إلى الأمل، والسياسات الحكومية الخطيرة، وخواء السلطة الإقليمية، وغياب الوساطة الخارجية النشطة.

قد يكون من المطمئن أن أغلب الفلسطينيين والإسرائيليين ما زالوا يؤيدون حل الدولتين. ولكن من غير المطمئن أن أغلب الإسرائيليين والغالبية العظمى من الفلسطينيين فقدوا كل الأمل في تحقق هذا الحل على الإطلاق. فضلاً عن ذلك فإن التجميد الجزئي للمستوطنات والذي قبلته حكومة إسرائيل سوف ينتهي بحلول شهر سبتمبر/أيلول، كما ستنتهي الفترة التي حددتها جامعة الدول العربية لما أطلق عليه محادثات التقريب بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والتي لم تبدأ بجدية حتى الآن.

ومن غير المرجح أن تبدأ أي مفاوضات مباشرة جادة من دون تجميد بناء المستوطنات، ولا أظن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يعلن عن تجميد المستوطنات، وذلك نظراً للمقاومة التي يلقاها داخل حكومته الائتلافية. أما سوريا التي كانت حتى نهاية عام 2008 تشارك في محادثات التقارب مع إسرائيل والتي بدأت بوساطة تركية، فإنها لا تتوقع استئناف المحادثات مع إسرائيل في أي وقت قريب. ولعل هذا من بين الأسباب التي دعت الرئيس السوري بشار الأسد في بعض المناسبات إلى ذِكر الحرب باعتبارها خياراً، كما فعل مؤخراً في مدريد.