3

هل نشهد اختفاء الصين ذات الأجور المتدنية؟

بكين ـ إن التقارير عن نقص الأيدي العاملة، والنزاعات بشأن الأجور، وزيادة أجور العمال المهاجرين في الصين، كانت متوفرة للغاية في الآونة الأخيرة. وهذه التقارير تثير بطبيعة الحال المخاوف إزاء احتمالات خسارة الصين لميزة تكاليف العمالة المنخفضة.

والحق أنني ليحدوني الأمل في أن تختفي ذات يوم هذه الميزة النسبية التي تتمتع بها الصين بوصفها منتِجاً يتسم بتدني الأجور ـ وكلما كان ذلك اليوم أقرب كلما كان ذلك أفضل. ولكن ما الذي قد يجعلني أنا الخبير الاقتصادي الصيني أتمنى لو أشهد تقلص قدرة الصين على المنافسة من خلال رفع تكاليف العمالة؟ حين يفتقر أي بلد إلى الميزات الحقيقية، مثل التعليم العالي، وكفاءة الأسواق والمؤسسات، والقدرة على الابتكار والإبداع، فإنه يحتاج إلى شيء مثل الأجور المنخفضة حتى يتمكن من الاستمرار في النمو.

فرغم أن الأيدي العاملة الرخيصة كانت تشكل عاملاً رئيسياً في توليد النمو المرتفع على مدى العقود الثلاثة الماضية، إلا أن هذا أسهم أيضاً في التفاوت الهائل في الدخول، وخاصة في الأعوام الأخيرة. والواقع أن التفاوت المتزايد الاتساع في الدخول قد يؤدي إلى أزمات اجتماعية قد تتسبب بدورها في عرقلة النمو والإضرار بالقدرة التنافسية. ويتعين على الصين أن تتجنب مثل هذا السيناريو، وإذا كان من الممكن زيادة الأجور بشكل معقول فإن هذا سوف يُعَد بمثابة الإشارة إلى أن الاقتصاد قد يبلغ أخيراً المرحلة المقبلة من التنمية، والتي من المفترض أن تشهد تقلص التفاوت في الدخول.

ولكن من المؤسف أن الصين لم تبلغ بعد هذه النقطة ـ ولن تبلغها في أي وقت قريب. فما تزال الزراعة تشكل المصدر الرئيسي للدخل لأكثر من 30% من القوة العاملة في الصين، مقارنة بأقل من 2% في الولايات المتحدة أو 6% في كوريا الجنوبية. وهناك 30% أخرى من القوة العاملة تشتمل على العمال المهاجرين، الذين ضاعفوا دخولهم بالانتقال من الزراعة إلى قطاعي الصناعة والخدمات.