0

هل إيران هي التالية؟

هل من الممكن أن تتعلم السياسة من التاريخ؟ أما أنها خاضعة لدافع قسري مهلك يحملها دوماً على تكرار نفس الأخطاء، على الرغم من دروس الماضي الرهيبة؟ لقد كانت إستراتيجية الرئيس بوش الجديدة في العراق سبباً في طرح هذا السؤال الفلسفي التاريخي الأزلي من جديد.

لقد شرع بوش ، في الظاهر، في تبني إستراتيجية سياسية عسكرية جديدة في التعامل مع العراق الذي مزقه الحرب. ونستطيع أن نلخص خطة عمل بوش الجديدة تحت ثلاثة عناوين رئيسية: المزيد من القوات الأميركية، ومنح العراقيين المزيد من المسئوليات، والمزيد من تدريب الولايات المتحدة للقوات العراقية.

إذا ما طبقنا هذه الخطة الجديدة على العراق وحده، فلسوف تلفت أنظارنا على الفور إلى أمران ظاهران: الأول أن الخطة تتجاهل كافة المقترحات الواردة في تقرير بيكر-هاميلتون، والثاني أن الخطة في حد ذاتها تبالغ في التبسيط ـ في مواجهة الفوضى السائدة في العراق. فعلى ضوء فشل كافة "الإستراتيجيات الجديدة" السابقة الرامية إلى تحقيق الاستقرار في العراق، لن نجد أية دلائل تشير إلى أن أحدث "الإستراتيجيات الجديدة" سوف تصادف حظاً أوفر من سابقاتها، على الرغم من القوات الإضافية التي يبلغ قوامها 21 ألفاً من جنود الولايات المتحدة.

إن المثير للاهتمام والجديد حقاً في الخطة التي أعلنت عنها إدارة الولايات المتحدة مؤخراً هو الأسلوب الذي تتجاوز به العراق، فتمتد إلى التعامل مع إيران، وسوريا، ودول الخليج. ففي هذا السياق سوف نرى أن إدارة بوش قد أعلنت عن قرارات غير متوقعة وجديدة حقاً: تحرك حاملة طائرات أميركية إضافية إلى الخليج الفارسي؛ وإنشاء بطاريات صواريخ باتريوت المضادة للطائرات في دول الخليج؛ والواحد والعشرين ألف جندي الذين يتجاوز عددهم ما كان الجنرالات الأميركيون يطالبون به من زيادة في أعداد القوات للتعامل مع العراق. وعلى هذا فإن المرء لا يملك إلا أن يتساءل عن الغرض من هذا الشحن العسكري. إني أكاد أتصور أن صدام حسين ما زال حياً وما زال ممسكاً بزمام السلطة، وأنه لابد من الإعداد للإطاحة به من جديد.