18

هل يعود التضخم؟

كمبريدج ــ إن معدلات التضخم منخفضة الآن في كل الدول الصناعية، ويعمل اقتران معدلات البطالة المرتفعة بتباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي على إزالة المصادر المعتادة للضغوط التي تدفع الأسعار إلى الارتفاع. ولكن على الرغم من هذا فإن المستثمرين الماليين يشعرون بقلق متزايد إزاء احتمالات عودة التضخم إلى الارتفاع من جديد في نهاية المطاف، نظراً للتوسع الضخم في احتياطيات البنوك التجارية والذي صممه بنك الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة والبنك المركزي الأوروبي. ويتذكر بعض المستثمرين على الأقل أن التضخم المرتفع يأتي عادة في أعقاب التوسع النقدي، وهم يخشون ألا تكون هذه المرة مختلفة.

وقد استجاب المستثمرون لهذه المخاوف بشراء الذهب، والأراضي الزراعية، وغير ذلك من التحوطات التقليدية ضد التضخم. ومؤخراً بلغ سعر الذهب أعلى مستوياته في أربعة أشهر ويقترب الآن من 1700 دولار للأونصة. كما ارتفع سعر فدان الأرض الزراعية في ولايات مثل أيوا وإيلينوي بنسبة تزيد على 10% مقارنة بسعر العام الماضي. وكان نشر محاضر جلسات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مؤخرا، والتي تشير إلى تأييد جولة أخرى من التيسير الكمي، سبباً في قفزات حادة سجلتها أسعار الذهب، والفضة، والبلاتين، وغيرها من المعادن.

ولكن على النقيض من مستثمري القطاع الخاص، فإن مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي يصرون على أن هذه المرة سوف تكون مختلفة حقا. فقد لاحظوا أن التوسع الهائل في احتياطيات البنوك الفيدرالية لم يؤد إلى زيادة مماثلة في المعروض من النقد والائتمان. ففي حين زادت الاحتياطيات بمعدل سنوي 22% على مدى الأعوام الثلاثة الماضية فإن الإجمالي النقدي الواسع، الذي يتبع الناتج المحلي الإجمالي الاسمي والتضخم عن كثب على مدى فترات طويلة من الزمن، ارتفع بنسبة تقل عن 6% على مدى نفس الفترة.

في العقود الماضية، كانت التوسعات الكبيرة في الاحتياطيات المصرفية تؤدي إلى موجات صعود في الإقراض تسفر عن زيادة المعروض من المال وتغذية نمو الإنفاق التضخمي. ولكن البنوك المركزية الآن راغبة في الاحتفاظ باحتياطياتها الفائضة لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي، لأن بنك الاحتياطي الفيدرالي يدفع الآن فائدة على هذه الودائع. كما يدفع البنك المركزي الأوروبي فائدة على الودائع، لذا فهو أيضاً قادر من حيث المبدأ على منع ارتفاع مستوى الاحتياطيات من التسبب في انفجار الإقراض إلى مستويات غير مرغوبة.