15

هل إصلاح النظام المالي العالمي أمر ممكن؟

هونج كونج ــ في الوقت الحاضر، هناك قدر وفير من الأدلة التي تشير إلى أن الأنظمة المالية، سواء في آسيا في تسعينيات القرن العشرين أو بعد عقد من الزمان في الولايات المتحدة وأوروبا، عُرضة للانهيارات. وكانت التكلفة المتمثلة في تعطل النمو وتشغيل العمالة باهظة إلى حد لا يطاق دوما.

ولكن في غياب الإجماع الدولي على بعض النقاط الرئيسية، فإن الإصلاح سوف يضعف إلى حد كبير، إن لم يُجهَض تماما. إن حرية المال، والأسواق المالية، وانتقال الناس ــ وبالتالي الهروب من القيود التنظيمية والضرائب ــ قد تشكل أداة مقبولة، بل وبناءة، لكبح جماع التدخل الرسمي المفرط، ولكن هذا لن يتحقق إذا منعنا سباق إلغاء التنظيمات من تبني المعايير الأخلاقية والتحوطية اللازمة.

ولعل الأمر الأكثر أهمية يتلخص في تبني نهج متماسك ومتسق في التعامل مع الفشل الوشيك لمؤسسات "ذات أهمية نظامية". لقد سأم دافعو الضرائب والحكومات على السواء عمليات إنفاذ الدائنين خوفاً من التأثيرات المدمرة الناجمة عن انتقال العدوى ــ حتى مع تشجيع عمليات الإنقاذ للإفراط في خوض المجازفات.

بموجب القانون في الولايات المتحدة، تملي التوجهات الجديدة التي تحل محل إجراءات الإفلاس القائمة زوال الشركات الفاشلة وليس إنقاذها، سواء بالبيع أو الاندماج أو التصفية. ولكن نجاح مثل هذه الجهود سوف يتوقف على تبني توجهات مكملة في أماكن أخرى، وخاصة في المملكة المتحدة وغيرها من المراكز المالية الرئيسية.