7

هل انتهت أزمة أوروبا المالية؟

لندن ــ إن سياسة شراء السندات التي أعلن البنك المركزي الأوروبي عنها مؤخرا، والتي أسماها "المعاملات النقدية الصريحة"، تمثل التقارب بين البنوك المركزية الأوروبية ومثيلاتها الأنجلوسكسونية. ورغم أن التدابير التي اتخذها البنك المركزي الأوروبي تشكل الفرصة الأفضل لوضع حد لهذه الأزمة التي تتوالى فصولها منذ عام 2010، فقد عمل بشكل ملحوظ على زيادة المخاطر التي تواجهها الحكومات.

إن إطار السياسات التي ينتهجها البنك المركزي الأوروبي مناسب تماماً لمكافحة الأزمات الجهازية الشاملة، والتي قد تنتشر بالتالي إلى خارج نطاق السيطرة. والواقع أن برنامج المعاملات النقدية الصريحة، الذي يسمح للبنك المركزي الأوروبي بشراء السندات السيادية للبلدان التي وافقت على إصلاح اقتصاداتها، يعمل على تسوية أرض الملعب بين البنك وأقرانه في الاقتصادات المتقدمة. وتواجه أسبانيا نفس المشاكل المالية والبنيوية التي كانت تواجهها قبل إطلاق برنامج المعاملات النقدية الصريحة، ولكنها الآن لديها مقرض خارجي كملاذ أخير للإقراض. وهذا من شأنه أن يغير قواعد اللعبة.

في ظل النظام السابق لبرنامج المعاملات النقدية الصريحة، كان تدفق رؤوس الأموال إلى خارج أسبانيا، سواء عبر بيع السندات الحكومية أو تصفية المطالبات الخاصة، يفضي إلى ظروف نقدية أكثر ضيقا. وكان بيع السندات السيادية وفقاً لنظام سعر الصرف الثابت يفرض ضغوطاً صعودية مباشرة على عائدات هذه السندات، في حين كان بيع الأوراق المالية الخاصة من قِبَل أجانب يؤدي إلى تأثير مماثل، ولكن عبر قنوات غير مباشرة. ولم يكن من الممكن استباق تشديد القيود النقدية إلا بالدرجة التي قد تسمح لمصدر آخر من مصادر رأس المال الأجنبي (سواء من القطاع الخاص أو البنك المركزي الأوروبي) بالحلول محل تدفقات رأس المال إلى الخارج.

إن النقطة التي تتحول عندها مخاطر الائتمان إلى مخاطر متصلة بسعر الصرف/تعديل القيمة الاسمية لا تزال غير واضحة. ولكن التحول يميل إلى مصاحبة الانكماش النقدي المحلي الذي يؤدي إلى تفاقم الخطر المرتبط به والمتمثل في التخلف عن سداد الديون السيادية وإفلاس البنوك. ففي أسبانيا، ومن قبلها اليونان، تحولت الضائقة النقدية إلى أزمة مزمنة مع افتقار البنوك إلى الضمانات المقبولة لدى البنك المركزي الأوروبي.