0

هل يستحق الحوار مع إيران وسوريا العناء؟

على الرغم من المزاعم المتكررة التي تؤكد العكس، إلا أن المشكلة الجوهرية في الشرق الأوسط لا تكمن في التدخل من جانب الغرب. بل إن الأمر على العكس من ذلك، فالمشكلة الحقيقة أن القوى الغربية تبدو الآن غير قادرة على الحرب أو حتى الدخول في حوار. وهذا يؤدي إلى وقوع جميع الأطراف في المنطقة تحت رحمة الأنظمة الاستبدادية والتنظيمات الإرهابية التي تتحكم في الشرق الأوسط.

إن المدافعين عن الحرب في العراق يفتقرون إلى فهم التعقيدات الفعلية المترتبة على شن حرب فعّالة تهدف إلى التحرير ونشر الديمقراطية. ونتيجة لهذا فقد انتهت بهم سياساتهم إلى تدمير القوتين الرئيستين المنافستين لإيران: نظام طالبان ونظام صدّام حسين . ولقد قدم هذا لإيران الفرصة الذهبية لإبراز نفسها باعتبارها قوة مهيمنة إقليمية، وليس من المحتمل بطبيعة الحال أن يفوت قادة إيران مثل هذه الفرصة.

أما المؤيدون للحوار مع الإيرانيين وحلفائهم في سوريا، مثل وزير خارجية الولايات المتحدة الأسبق جيمس بيكر ، فإنهم يتحركون وفقاً لوهم يصور لهم أنهم يستطيعون بالفعل التوصل إلى فهم يمكن الولايات المتحدة من الخروج من العراق بسلاسة والمساعدة في إحلال الاستقرار في ذلك البلد الجريح. ويستند ذلك الوهم إلى افتراضين زائفين: الأول أن الإيرانيين والسوريين قادرين على النجاح في تحقيق ما فشلت الولايات المتحدة في تحقيقه هناك، والثاني أن المجتمع الدولي قادر على تحمل ثمن تأمين التعاون بين الطرفين.

لا شك أن سوريا وإيران تلعبان دوراً رئيسياً في دعم المتمردين في العراق، وما زالت سوريا تشجع تهريب الجهاديين والأسلحة عبر حدودها مع العراق، إلا أن الاعتقاد في احتمال توقف هذه الأنشطة طوعاً لهو اعتقاد ساذج.