0

هل افغانستان جاهزة ؟

نيودلهي -  ان اعلان الرئيس باراك اوباما عن بدء الانسحابات الامريكية من افغانستان وتزايد تركيز ادارته على المصالحة مع طالبان هما امران قد تمت دراستهما بعناية في عاصمة لديها اهتمام كبير بالنتيجة وهذه العاصمة هي نيودلهي.

لا توجد للهند قوات في افغانستان ولكنها استثمرت حوالي 1،5 بليون دولار امريكي من اجل اعادة بناء ذلك البلد وذلك من خلال مشاريع تتراوح من مستشفيات الامومة الى شبكة كهرباء كابول . لقد اعلن رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينج خلال زيارته لافغانستان في مايو عن مساعدة اضافية بقيمة 500 مليون دولار امريكي وهي تزيد عن التزامات الهند الحالية . ان هذا يعتبر حتى الان أضخم برنامج مساعدات اجنبية تقوم به الهند والسبب وراء ذلك ان افغانستان – والتي لا يفصلها عن الهند الا جارتها العدائية الباكستان- ما تزال دولة ذات أهمية استراتيجية حيوية للهند.

اذن ما الذي يعنيه الانسحاب الامريكي الذي يلوح في الافق للدور الهندي في افغانستان ؟ لقد تركزت المساعدات الهندية بشكل عام على بناء القدرة المؤسساتية وتطوير الموارد البشرية وذلك حتى يتمكن الافغان من الوقوف على اقدامهم قريبا. ان احد المشاريع القائمة هو بناء مبنى جديد للبرلمان في كابول وهذا المبنى هو رمز لرغبة الهند في رؤية المؤسسات التمثيلية وهي تنتعش ولكن لا نخفي سرا عندما نقول ان الهند لا تؤمن بإن افغانستان جاهزة بعد للاستغناء عن القوات الاجنبية والتي كانت تعمل على تدعيم السلم الاهلي .

ان الهند ليست عضو في قوة المساعدة الدولية لارساء الامن في افغانستان (ايساف) والتي تقودها الولايات المتحدة الامريكية وهي بشكل عام عملية للناتو لم تتم دعوة الهند للمشاركة بها نظرا للحساسية الباكستانية من أي تواجد عسكري هندي محتمل في افغانستان. لكن الهند تنظر الى الوجود العسكري الاجنبي كعامل لا يمكن الاستغناء عنه من اجل تحقيق الاستقرار السياسي واعادة البناء الاقتصادي فبدون الامن الذي يوفره تواجد معتبر للقوات فإن القيام بمشاريع تنمية مثل المشاريع التي تقوم بها الهند سوف يصبح مستحيلا.