0

ثمن الحرية الأكاديمية

وارويك، المملكة المتحدة ـ تُرى هل نستطيع أن نتحمل ثمن الحرية الأكاديمية في زمن الأزمة الاقتصادية؟ كان ذلك موضوع المناقشة في إطار التوقيع السنوي على الوثيقة العظمى للجامعات في جامعة بولونيا، "أم الجامعات"، في وقت سابق من هذا العام.

تشكل الوثيقة العظمى البيان الأكثر وضوحاً للمبادئ في مجال تعزيز وحماية استقلال الجامعات. وعلى مدى العقدين الماضيين وقع على هذه الوثيقة نحو سبعمائة من مؤسسات التعليم العالي في مختلف قارات العالم. ولكن يظل هناك رغم ذلك شعور مزعج بأن الجامعات أصبحت الآن من الكماليات في حين يناضل الناس من أجل تغطية نفقاتهم الأساسية.

وكان هناك دوماً ما يدعو إلى القلق. ففي الماضي كانت الجامعات تنشأ في أوقات الوفرة، لتشجيع الناس على التفكير فيما وراء الاحتياجات المباشرة المتعلقة بالبقاء والانتقال إلى أهداف روحانية أو وطنية أكثر استنارة. قبل حوالي خمسين عاماً، لاحظ ديريك دي سولا برايس، وهو أحد مؤرخي العلوم من ذوي التفكير الإحصائي، لاحظ أن المؤشر الأفضل لقياس الإنتاج البحثي الأكاديمي هو متوسط استهلاك الفرد للطاقة في أي بلد: فكل منهما ينمو بنمو الآخر.

وهذا ليس بالأمر المستغرب. فمن وجهة النظر الاقتصادية البحتة، تحتاج الحرية الأكاديمية إلى الحصانة النسبية فيما يتصل بالتكاليف، سواء كان ذلك نابعاً من التجريب القائم على المحاولة والخطأ أو من التحديات الأكثر جذرية للوضع الراهن. ولكن هل يتعين على الجامعات الآن أن تحد من مطالبها من أجل تلبية احتياجات المجتمع الأكبر، وخاصة فيما يتصل بحجم استهلاكها للكربون؟