Ink-stained fingers in front of a Kurdish flag Safin Hamed/Getty Images

دور الأكراد

نيويورك - أظهرت النتائج أن نسبة عالية من العراقيين الذين يبلغ عددهم 8 ملايين كردي صوتوا في استفتاء حول استقلال إقليم كردستان ومناطق أخرى من البلاد يوجد بها عدد كبير من الأكراد. و صوتت نسبة أعلى من الناخبين بنعم - وأفادت التقارير بأنهم أكثر من 90 بالمائة.  ومع ذلك، فإن الكثير من الدول غير متعاطفة، إذ تعتمد أي دولة في العالم اليوم على اعتراف الدول الأخرى. فماذا سيحدث الآن؟

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

مما لا شك فيه أنه لا ينبغي أن يكون هناك أي حق تلقائي في تقرير المصير. كان هذا الأخير الحل الوحيد بالنسبة للشعوب في المستعمرات التي كانت تحكمها دول على بعد آلاف الأميال والتي حُرمت من العديد من حقوقها بما في ذلك  اختيار الاستقلال في أعقاب الحرب العالمية الثانية. إنه شيء مختلف تماما أن تنفصل منطقة ما عن بلد مستقل قائم. إن الانفصال المتكرر سيكون مصدر فوضى عارمة أكثر من ما نعيشه اليوم.

ومن ثم يُطرح سؤال طبيعي: في أي ظروف ينبغي دعم القادة والسكان الذين يسعون إلى الانفصال عن البلاد الأم وإنشاء وطن مستقل؟ لا توجد معايير مقبولة عالميا، ولكن اسمحوا لي أن أقترح بعضا مما ينبغي تطبيقه:

• تاريخ يشير إلى هوية جماعية واضحة للشعب المعني بالأمر.

• أسباب مقبولة، بمعنى أن السكان يجب أن يكونوا قادرين على إثبات أن الوضع الراهن يفرض معاناة سياسية ومادية واقتصادية كبيرة.

• یوضح السكان أنھم یفضلون بقوة وضع سیاسي جدید ومستقل.

• الدولة الجديدة قابلة للحياة (آخر شيء يحتاجه العالم هو مزيد من الدول الفاشلة).

• لا یؤدي الانفصال إلی تعریض سلامة الدولة الراهنة أو أمن الدول المجاورة للخطر.

ووفقا لهذه المعايير، هناك أسباب مقنعة لاستقلال الأكراد. الأكراد لديهم إحساس قوي بالتاريخ الجماعي والهوية الوطنية، وقد فشلوا في تكوين دولة بعد الحرب العالمية الأولى دون أي خطأ من جانبهم - على الرغم من أن القضية كانت مقنعة كما هو الحال بالنسبة للجماعات الأخرى التي كانت آمالها الوطنية مستوفاة. لقد عانى الأكراد العراقيون (بما في ذلك تعرضهم للهجوم بالأسلحة الكيميائية) على يد نظام صدام حسين. وتستطيع كردستان المستقلة أن تكون مجدية اقتصاديا، نظرا لاحتياطيات الطاقة. وبإمكان العراق من دون كردستان أن يكون قابلا للنمو، شأنه شأن البلدان المجاورة الأخرى.

ومع ذلك، فإن رغبة الأكراد في شمال العراق لإنشاء بلد خاص بهم لم تلقى ترحيبا. كما عبرت الحكومة المركزية العراقية عن قلقها بشأن فقدان الأراضي والاحتياطات النفطية الكبيرة، بفعل الانفصال الكردي. وتعارض كل من تركيا وإيران وسوريا استقلال الأكراد في أي مكان خوفا من أن تصاب "أقلياتها الكردية" "بفيروس" الدولة الكردية والسعي إلى الانفصال وخلق دولة خاصة بها أو الانضمام إلى الكيان الكردي الجديد المنقول من العراق.

وقد هددت الحكومة المركزية العراقية بإغلاق مجالها الجوي أمام الرحلات التي تحلق من وإلى المنطقة الكردية. وهددت تركيا بقطع خط الأنابيب الذي يعتمد عليه كردستان لتصدير النفط. ويكمن الخطر في هذه التحركات في إمكانية تعريض صلاحية الكيان الجديد (الذي قد يكون غير ساحلي) للخطر، ناهيك عن خطر وقوع اشتباكات عسكرية.

وتعارض الولايات المتحدة استقلال كردستان، معربة عن قلقها من أن معارضة الدول المجاورة يمكن أن يؤجج المزيد من الاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط المضطربة أصلا. ولكن من الصحيح أيضا أن الأكراد يلبون العديد من معايير إقامة دولة، ويطبقون نظاما سياسيا يتميز بسمات ديمقراطية، وكانوا حلفاء مخلصين وفعالين ضد تنظيم الدولة الإسلامية في كل من العراق وسوريا. إن معارضة تركيا الغير ليبرالية، وإيران الإمبراطورية، والعراق المتأثر بشدة بإيران، والنظام السوري الذي يدين بقاءه للتدخل العسكري الإيراني والروسي، كل ذلك يعزز الأدلة الجيوسياسية لإنشاء دولة كردية.

إن أحد الخيارات بالنسبة للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي (اللتان لم ترحبا على نحو مماثل بفكرة الاستقلال الكردي) سيكون دعم أو المشاركة في المفاوضات بين حكومة إقليم كردستان والحكومة العراقية في بغداد. ويمكن أن تهدف هذه المحادثات إلى التوصل إلى حل توفيقي بشأن كيفية تقسيم الموارد والأقاليم أو تقاسمها. ويمكن لمحادثات موازية تشمل تركيا وحكومة إقليم كردستان معالجة المخاوف الاقتصادية والأمنية على السواء.

كما يجب على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أن توضحا أيضا أن أي دعم من جانبهما للانفصال الكردي لن يكون سابقة للآخرين. وهناك بالفعل أكثر من 190 بلدا، وظهور بلدان جديدة ليس شيئا بسيطا ولا مستقيما. وتحتاج كل حالة إلى معالجة مختلفة حسب خصوصياتها. وللمجموعات الحق في المشاركة في تقرير مستقبلها، ولكن ليس لها أن تقرر بنفسها. لقد أبدى الأكراد العراقيون اختيارهم، وليس من العدل تجاهل إرادتهم، بل ينبغي أن يأخذ طموحهم على محمل الجد.

http://prosyn.org/TcH2GGv/ar;
  1. Patrick Kovarik/Getty Images

    The Summit of Climate Hopes

    Presidents, prime ministers, and policymakers gather in Paris today for the One Planet Summit. But with no senior US representative attending, is the 2015 Paris climate agreement still viable?

  2. Trump greets his supporters The Washington Post/Getty Images

    Populist Plutocracy and the Future of America

    • In the first year of his presidency, Donald Trump has consistently sold out the blue-collar, socially conservative whites who brought him to power, while pursuing policies to enrich his fellow plutocrats. 

    • Sooner or later, Trump's core supporters will wake up to this fact, so it is worth asking how far he might go to keep them on his side.
  3. Agents are bidding on at the auction of Leonardo da Vinci's 'Salvator Mundi' Eduardo Munoz Alvarez/Getty Images

    The Man Who Didn’t Save the World

    A Saudi prince has been revealed to be the buyer of Leonardo da Vinci's "Salvator Mundi," for which he spent $450.3 million. Had he given the money to the poor, as the subject of the painting instructed another rich man, he could have restored eyesight to nine million people, or enabled 13 million families to grow 50% more food.

  4.  An inside view of the 'AknRobotics' Anadolu Agency/Getty Images

    Two Myths About Automation

    While many people believe that technological progress and job destruction are accelerating dramatically, there is no evidence of either trend. In reality, total factor productivity, the best summary measure of the pace of technical change, has been stagnating since 2005 in the US and across the advanced-country world.

  5. A student shows a combo pictures of three dictators, Austrian born Hitler, Castro and Stalin with Viktor Orban Attila Kisbenedek/Getty Images

    The Hungarian Government’s Failed Campaign of Lies

    The Hungarian government has released the results of its "national consultation" on what it calls the "Soros Plan" to flood the country with Muslim migrants and refugees. But no such plan exists, only a taxpayer-funded propaganda campaign to help a corrupt administration deflect attention from its failure to fulfill Hungarians’ aspirations.

  6. Project Syndicate

    DEBATE: Should the Eurozone Impose Fiscal Union?

    French President Emmanuel Macron wants European leaders to appoint a eurozone finance minister as a way to ensure the single currency's long-term viability. But would it work, and, more fundamentally, is it necessary?

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now