5

من حرب الاختيار إلى حرب بلانهاية

واشنطن، العاصمة ــ عندما استعيد نظام البوربون الملكي في عام 1815، قال الدبلوماسي الفرنسي تاليران عن البوربون: "إنهم لم يتعلموا أي شيء ولم ينسوا أي شيء". وبعد مرور عشر سنوات منذ بداية حرب العراق، فإن السؤال هو ما إذا كان أي شخص ــ سواء في أميركا، أو العراق، أو إيران، أو في دول عربية أخرى ــ قد تعلم أي شيء من هذه التجربة الرهيبة.

وفقاً لمعايير الحرب الحديثة، فإن خسائر أميركا كانت أقل كثيراً من مثيلاتها في صراعات حديثة أخرى ــ قتل في فيتنام أكثر من 12 ضعف الذين قتلوا في العراق. ورغم هذا فإن حرب العراق أفزعت أميركا في نواح كثيرة. فقد كانت كما أشار العديد من المراقبين، حرب "اختيار"، وهي صياغة نادراً ما استخدمت لوصف حروب أميركا السابقة، إن كانت قد استخدمت على الإطلاق.

من زاوية خاصة، كانت حرب العراق أول حرب خبرات استشارية على الإطلاق. صحيح أن أعضاء إدارة الرئيس الأميركي جون ف. كينيدي أضفوا طابعاً فكرياً على الحرب وناقشوا مزايا الاستراتيجيات، بما في ذلك مكافحة التمرد. ولكن لا شيء يقارن بمصارعة الطين الدماغية التي أديرت بها حرب العراق في واشنطن.

ولقد عكس هذا جزئياً التهديد الوجودي الممثل في أذهان كثيرين في الهجمات الإرهابية في الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001. فقد قيل آنذاك إن الولايات المتحدة لابد أن تبدأ في التفكير في الحرب بشكل مختلف. وقال الدبلوماسي الأميركي السابق جورج ف. كينان إن "الديمقراطية تحارب في غضب". ولكن مبدأ "الاستباقية" الاستراتيجي الجديد، الذي زعم كثيرون أنه سوف يحدد هيئة صناعة الحرب في القرن الحادي والعشرين، يشير إلى أن الديمقراطيات تحارب أيضاً في رهبة.