14

الحرب الباردة في الشرق الأوسط

برينستون- إن قطع العلاقات الدبلوماسية بين إيران والسعودية تعتبر نقطة تحول خطيرة في منطقة غير مستقرة وتمزقها الحرب بالفعل. لقد كانت الشرارة إعدام السعودية لنمر النمر الشيخ الشيعي الراديكالي والذي دعا لإنهاء الملكية في البلاد ولكن هذا التمزق تعود جذوره للتنافس الإستراتيجي والذي يمتد في طول الشرق الأوسط وعرضه.

إن التوترات بين البلدين تمتد لعقود عديده خلت ولكنها أصبحت أكثر حدة بعد الثورة الإسلامية في إيران سنة 1979 . لم يخفي قائد الثورة آية الله روح الله الخميني إحتقاره للعائلة المالكة السعودية وقام بسرعة بتقديم بلاده على أنها بطلة "للمظلومين" ضد " قوى العجرفة " الولايات المتحدة الأمريكية ووكيلاتها المحليات أي السعودية وإسرائيل.

لكن بينما توجد عناصر طائفية وإيدولوجية لتلك المنافسة،إلا إنها في نهاية المطاف نزاع براجماتي على المصالح الإقليمية ونظرا لإن إيران تنظر إلى النظام السياسي في العالم العربي على إنه يخدم مصالح أعدائها فلقد سعت بإستمرار للإنقلاب عليه وذلك بتشجيع المجموعات الإرهابية ونشر مجموعات تابعة لها من أجل توسيع نفوذها في المنطقة كما يوجد هناك عناصر غير حكومية حظيت بالدعم الإيراني ومن بينها الحجاج المشاغبين في مكه والإنتحاريين في لبنان ومقاتلي حزب الله والذين شنوا هجمات على إسرائيل ومؤخرا إنخرطوا في معركة مع مجموعات الثوار التي تدعمها السعودية في سوريا.

حتى بداية هذا القرن كان الرد السعودي فاترا فلقد سعت السعودية لترسيخ شرعيتها الإسلامية من خلال التطبيق الصارم للتعاليم الدينية في الوطن ودعم قضايا التحرر الإسلامي في الخارج وخاصة في إفغانستان والبوسنة ولكن في العقود الإخيرة زادت سخونة الحرب الباردة بين القوتين الإقليميتين.