0

مجرمو الفكر في إيران

إن صديقي، المفكر كيان تاجبخش ، سجين الآن في إيران لأنه ... حسناً، لأنه مفكر. ولم يُـسمَح له بالاستعانة بمحامٍ أو استقبال أي زائر منذ سجنه بتهمة التجسس وتشويه سمعة الدولة. باختصار، إن كنت تعيش في إيران في أيامنا هذه، فلابد وأن تدرك أن المفكرين أصبحوا الآن الإرهابيين الجدد.

كما كانت الحال في ألمانيا تحت حكم هتلر وروسيا تحت حكم ستالين ، فقد أصبح كل ناقل للأفكار، أو المعلومات، أو المشاعر هو العدو الأول في إيران تحت حكم الرئيس محمود أحمدي نجاد ، وخاصة إذا ما تصادف أن يعمل من يعتنق مثل هذه الأفكار لصالح منظمة أجنبية. وبفضل القدوة المتمثلة في إيران، أصبح هذا الميل في انتشار في الكثير من بلدان العالم الإسلامي.

منذ الحادي عشر من مايو/أيار ظل تاجبخش ، الباحث وعالم الاجتماع والمخطط الحضري الذي يحظى باحترام دولي، والذي يحمل جنسية إيران والولايات المتحدة، حبيساً في سجن إيفين في طهران ـ وهو السجن رديء السمعة المعروف بالعديد من حالات التعذيب والإساءة للمسجونين.

لقد صُـدِمت في الأسبوع الماضي حين رأيت تاجبخش على قناة تلفزيونية إيرانية، سقيماً شاحب الوجه، وهو يدلي بذلك النوع من الاعتراف الزائف الذي كان قد يجعل أشرس ممثلي الادعاء السوفييت يحمرون خجلاً. لقد صورت الحكومة الإيرانية ذلك الرجل اللبق دمث الخلق المراعي لمشاعر الآخرين والذي يتمتع بحس فكاهي رائع، وكأنه ذئب شرس يستعد لالتهام النظام الحاكم.