0

اختيار إيران المتشدد

إن اختيار إيران لعمدة طهران المتشدد محمود أحمدي نجاد رئيساً قادماً لها سوف يؤدي في أغلب الظن إلى زيادة علاقات إيران بالغرب سوءاً على سوء، وتفاقم العزلة الدولية التي تعيشها البلاد. إلا أنه من المرجح على الصعيد المحلي أن يكون النظام الإسلامي الحاكم أفضل أداءً مما لو كانت نتيجة الانتخابات أكثر اعتدالاً.

مـن الواضح أن أحمدي نجاد يتمتع بقاعدة حقيقية مـن الدعم. ولكن لا يصح لنا هـنا أن نربط بين فوزه وبين خوضه الانتخابات باعتباره مناصراً لحقوق الشعب، وحديثه عن مساعدة الفقراء، وإدانته لأداء الحكومة، وسلوكه الذي جعله يبدو وكأنه أحد مرشحي المعارضة. فقد كان أحمدي نجاد اختيار النظام، كما أنه في نهاية المطاف قد حصل على الدعم الرسمي حتى في مواجهة المرشحين المنافسين من التيار المتشدد.

لقد لعب النظام دوره على نحو شديد الذكاء. فقد لجأ إلى إظهار هاشمي رافسنجاني المرشح الأكثر برجماتية، ولو إلى حد بسيط، وكأنه الشخص الذي ينال تأييد المؤسسة الحاكمة، ثم أظهر رجله في هيئة المتمرد. وهكذا استغلت الحكومة المشاعر المناهضة للمؤسسة الحاكمة في رد الحياة إلى حكمها. وإذا ما علمنا أن الرئيس الأخير محمد خاتمي كان من مؤيدي حـركة الإصلاح ـ ولو أنه كان متردداً يفتقر إلى الثقة في الذات، ولم يحقق شيئاً في النهاية ـ فلسوف ندرك كم كان الحكام بارعون في الالتفاف حول الموقف السياسي.

كان أحمدي نجاد ممثلاً للأعضاء الشباب في الثورة المناهضة للشاه منذ ربع قرن من الزمان. ولـقد شارك على نحو مباشر في احتجاز الرهائن الأميركيين في إيران، لكن مدى مشاركته في ذلك الحدث يظل محل خلاف حتى الآن. إلا أن أكـثر ما يدعو إلى الانزعاج فـي الأمر هـو صلته الوثيقة بالجماعتين الرئيسيتين اللتين تمثلان أكـثر العناصر تطرفاً فـي إيران: الحرس الثوري الإسلامي ومنظمة "باسيج". المنظمة الأولى تُـعَد بمثابة جيش موازٍ مناصر للنظام؛ أما الثانية فهي منظمة تعمل على إرهاب المناوئين للنظام وكل من يسعى إلى جعل المجتمع أكثر انفتاحاً.