اختيار إيران المتشدد

إن اختيار إيران لعمدة طهران المتشدد محمود أحمدي نجاد رئيساً قادماً لها سوف يؤدي في أغلب الظن إلى زيادة علاقات إيران بالغرب سوءاً على سوء، وتفاقم العزلة الدولية التي تعيشها البلاد. إلا أنه من المرجح على الصعيد المحلي أن يكون النظام الإسلامي الحاكم أفضل أداءً مما لو كانت نتيجة الانتخابات أكثر اعتدالاً.

مـن الواضح أن أحمدي نجاد يتمتع بقاعدة حقيقية مـن الدعم. ولكن لا يصح لنا هـنا أن نربط بين فوزه وبين خوضه الانتخابات باعتباره مناصراً لحقوق الشعب، وحديثه عن مساعدة الفقراء، وإدانته لأداء الحكومة، وسلوكه الذي جعله يبدو وكأنه أحد مرشحي المعارضة. فقد كان أحمدي نجاد اختيار النظام، كما أنه في نهاية المطاف قد حصل على الدعم الرسمي حتى في مواجهة المرشحين المنافسين من التيار المتشدد.

لقد لعب النظام دوره على نحو شديد الذكاء. فقد لجأ إلى إظهار هاشمي رافسنجاني المرشح الأكثر برجماتية، ولو إلى حد بسيط، وكأنه الشخص الذي ينال تأييد المؤسسة الحاكمة، ثم أظهر رجله في هيئة المتمرد. وهكذا استغلت الحكومة المشاعر المناهضة للمؤسسة الحاكمة في رد الحياة إلى حكمها. وإذا ما علمنا أن الرئيس الأخير محمد خاتمي كان من مؤيدي حـركة الإصلاح ـ ولو أنه كان متردداً يفتقر إلى الثقة في الذات، ولم يحقق شيئاً في النهاية ـ فلسوف ندرك كم كان الحكام بارعون في الالتفاف حول الموقف السياسي.

To continue reading, please log in or enter your email address.

Registration is quick and easy and requires only your email address. If you already have an account with us, please log in. Or subscribe now for unlimited access.

required

Log in

http://prosyn.org/yNRHq0y/ar;