8

الحجة لصالح السلام مع إيران

نيويورك ــ إن الاتفاق الإطاري النووي بين إيران والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وفرنسا، والصين، وروسيا) بالإضافة إلى ألمانيا يشكل إنجازاً مهماً في الدبلوماسية العالمية. فالاتفاق الذي أعلن عن التوصل إليه في وقت سابق من هذا الشهر يمثل انتصاراً للأمل العقلاني على الخوف غير العقلاني، وهو يستحق التنفيذ. ولكن السباق الآن يجري ضد المتشددين في الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل وأماكن أخرى من العالم، والذين يريدون قتل الاتفاق قبل الموعد النهائي للتوصل إلى اتفاق نهائي في يونيو/حزيران.

وهذا الاتفاق الإطاري يفيد الأطراف كافة. فإيران سوف تقلص أنشطتها النووية، وخاصة تخصيب وقود اليورانيوم، في مقابل إنهاء العقوبات الاقتصادية. وقد أبقى الاتفاق الحكومة الإيرانية أكثر بعداً عن إنتاج القنبلة النووية ــ التي تنكر السعي إلى إنتاجها ــ وسمح لها باكتساب الحيز اللازم لتحقيق التعافي الاقتصادي وتطبيع العلاقات مع القوى الكبرى.

وهو نهج ذكي وواقعي ومتوازن وخاضع للمراقبة والتحقق. وهو لا يتطلب الثقة الفجائية بين الحكومتين الأميركية والإيرانية؛ ولكنه يوفر الفرصة لبناء الثقة، حتى في حين يسمح باتخاذ خطوات محددة تصب في مصلحة الجانبين. والأمر البالغ الأهمية هو أنه يشكل جزءاً من القانون الدولي، في إطار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

من خلال طرح فكرة مفادها أن الجانب الآخر من غير الممكن أن يكون محل ثقة، يقدم المتشددون نظرية ذاتية التحقق في السياسة والطبيعة البشرية، والتي تجعل اندلاع الحرب أكثر ترجيحا. وهؤلاء المروجون للخوف يستحقون أن نبقيهم على الهامش. فالآن حان وقت صُنع السلام.