8

الاستثمار في عالَم مغلق الحدود

كمبريدج ــ يعتمد المستثمرون، مثلهم في ذلك كمثل علماء الفلك والأنثروبولوجيا، على نماذج فكرية لفهم الكون المعقد، وتوجيه الاختيارات الفورية، وترتيب الأولويات للمزيد من البحث والاستقصاء. ولكن في كثير من الأحيان تدفعنا أحداث غريبة إلى إعادة تقييم ما كنا نتصور أننا نعرفه حق المعرفة. وقد يكون ذلك ثقبا أسود، أو ربما قطعة أحفورية غريبة، أو اضطرابات سياسية، مثل الاستفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي في المملكة المتحدة أو انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة.

مع اقتراب عام صاخب من نهايته، تستمر الأسواق العالمية المترنحة في تسجيل أرقام قياسية جديدة. ولكن لا ينبغي للمستثمرين أن يتحيروا. ففي عام 2017، سوف يكون لزاما عليهم أن يعملوا على إعادة تقييم الكيفية التي يعمل بها الاقتصادي العالمي، وإعادة معايرة تقييمهم لكل سهم أو سند معروض للبيع وفقا لذلك، فعلى الرغم من بقاء بعض أساسيات السوق بلا تغيير، فإن أساسيات أخرى كثيرة تغيرت بوضوح.

على مدار عقدين من الزمن على الأقل، تقبل أغلب المستثمرين الإجماع السائد بين خبراء الاقتصاد وعلماء السياسة بأن العالَم أصبح أصغر حجما وأكثر تكاملا. ومع صعود الصين والهند، أصبح ثلث سكان العالَم فجأة عمالا ومستهلكين في الاقتصاد العالمي. وقدمت التكنولوجيات الجديدة الاتصالات الرخيصة، والروبوتات المتقدمة، وتحليل البيانات المتزايد القوة، وهو ما مكن الشركات من تقليص حجم مخزوناتها ودمج سلاسل الإمداد.

في الوقت نفسه، بدأ الزعماء السياسيون يطورون تدريجيا القواعد التنظيمية والتجارية التي ألغت الرسوم الجمركية، وعملت على تبسيط إجراءات عبور الحدود، وفتحت أسواقا جديدة مثيرة. وحاولت الشركات الناجحة استغلال الفرص الجديدة، وبحث المستثمرون عن الشركات التي أظهرت القدر الأكبر من وعد النجاح.