0

تفسير الحقائق على طريقة بوش

شهدت الانتخابات الأميركية التي جرت في الشهر الماضي مؤيدي كلٍ من الجانبين يلقون بالحقائق، والأرقام، والتفسيرات، والتفسيرات المضادة على جمهور الناخبين سيء الطالع. إنها حيلة قديمة: ألق قدر ما يمكنك من الوحل، ولسوف يلتصق بعضه بالهدف. أربك الناخبين قدر إمكانك، وفي النهاية سيظل عدد أكبر منهم مع فرس الرهان الذي يعرفونه.

حاولت أغلب أجهزة الإعلام التي لا يسيطر عليها جناح اليمين أن تلعب دور السمسار النـزيه، فأعطت وزناً متساوياً لكل تفسير. فإذا قال أحد الجانبين إن السماء زرقاء، وزعم الجانب الآخر أنها برتقالية، اجتهد الصحفيون لكي يظهروا في صورة متوازنة، في البحث عن أحد الخبراء الأكاديميين، ولو كان مصاباً بعمى الألوان، لكي يدعي أن السماء برتقالية حقاً.

لكن أهي كلها مجرد مسألة آراء؟ هل من الجائز أن تكون آراء كل المفسرين صالحة على نفس القدر من التساوي؟

أستطيع فقط أن أجيب على هذا التساؤل في مجال خبرتي، ألا وهو الاقتصاد. وبعد أن انتهت الانتخابات، فإن الجدال الدائر الآن في حد ذاته قد يعلمنا الكثير عن الاقتصاد، والسياسة الاقتصادية، والتشوش الذهني الذي قد تحدثه أجهزة الإعلام لدى الناس.