2

ضرائب دولية وتنمية عالمية

نيويورك ــ عندما يتعلق الأمر بتمويل التنمية، فربما تشكل الضرائب القطعة الأكثر أهمية في اللغز. ولكن نظام فرض الضريبة على الأرباح العالمية معطل ــ وهو ما يساعد في تفاقم فجوة التفاوت سواء داخل البلدان أو بينها. وإذا كان للعالم أن يحرز أي تقدم نحو تحقيق هدفه المتمثل في استئصال الفقر ووقف اتساع فجوة التفاوت، فلابد من إصلاح النظام.

الواقع أن المشكلة الأكبر التي تعيب النظام الحالي هي أنه من خلال فرض الضرائب على الشركات التابعة لشركات متعددة الجنسيات باعتبارها كيانات منفصلة، يوفر حيزاً كبيراً تتمكن الشركات العالمية من خلاله من التهرب من التزاماتها الضريبية. وتمثل جهود الإصلاح التي تبذلها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بناءً على طلب من مجموعة العشرين، محاولات محمودة لمعالجة ما يسمى "التآكل القاعدي وتحويل الأرباح"، ولكنها لا تكفي لتحقيق الهدف المنشود.

ويكمن الإنجاز الأكثر أهمية الذي حققته مبادرة التآكل القاعدي وتحويل الأرباح التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في متطلبات تقديم التقارير الجديدة التي تختلف من بلد إلى آخر، والتي ترغم الشركات المتعددة الجنسيات على تقديم معلومات سنوية مجمعة، في كل ولاية ضريبية تزاول فيها أعمالها، في ما يتعلق بالتخصيص العالمي للدخل والضرائب المدفوعة. كما يتعين عليها أيضاً أن تقدم المعلومات حول أي الكيانات تنفذ أعمالاً تجارية في كل ولاية ضريبية والأنشطة الاقتصادية التي تشارك فيها.

ولكن مثل هذه التقارير لن تنطبق إلا على الكيانات التي تحقق عائدات تتجاوز 750 مليون يورو (845 مليون دولار أميركي) ولن تكون علنية. وعلاوة على ذلك، سوف يكون لزاماً على البلدان أن تلبي شروطاً معينة للوصول إلى المعلومات ــ وهي البنية التي لن تفيد أغلب البلدان النامية.