13

ترميم النظام العالمي

وارسو- لقد عاد العنف لاوكرانيا بتحريض من روسيا كما تستمر الدولة الاسلامية بفتوحاتها الاقليمية المخضبة بالدماء وبينما تستعر الصراعات والازمات العنيفة على مستوى العالم من افريقيا الى اسيا فإن من الواضح تماما انه لم يعد هناك ضامن لنظام – ليس القانون الدولي او حتى الهيمنة العالمية- تنظر اليه البلدان (وبناة الدول المستقبليين ) على انه شرعي ويتمتع بالمصداقية .

ان تطوير استراتيجية لاستعادة النظام يتطلب فهم للمحركات المعقدة للتصدعات الحاصلة اليوم وافضل مكان لأن نبدأ به هو مصير اربع امبرطوريات رئيسه.

لقد بدأت هذه القصة سنة 1923 بانهيار الامبرطورية العثمانية والتي سيطرت في عز قوتها في القرنين السادس عشر والسابع عشر على معظم جنوب شرق اوروبا وغرب اسيا وشمال افريقيا وبعد سبعة عقود تقريبا من ذلك التاريخ تفكك الاتحاد السوفيتي يليه نهضة الامبرطورية الصينية مجددا والتي تهدف الى ترجمة نجاحها الاقتصادي الى نفوذ جيوسياسي.

واخيرا وهذا هو الاهم هناك تقهقر في نفوذ الولايات المتحدة الامريكية والتي يطلق عليها ريموند ارون اسم " الجمهورية الامبريالية" فالولايات المتحدة الامريكية هي التي نظمت ودعمت المؤسسات متعددة الاطراف لمرحلة ما بعد سنة 1945 – مجلس الامن التابع للأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي وغيره- من اجل دعم الاستقرار الدولي . ان فشل ذلك النظام على التأقلم مع تغير الحقائق الجيوسياسية والاقتصادية قد اثار اسئلة جدية تتعلق بشرعيته.