حكم الخارجين على القانون

القاهرة ــ في واحدة من مقالاته الأخيرة، تساءل المؤرخ العظيم الراحل توني جوت حول ما الذي كان من الواجب علينا أن نتعلم من القرن الماضي، الفترة التي قُتِل فيها عدد كبير للغاية من الجنود والمدنيين في الصراع. وفي اعتقادي أن جزءاً مهماً من الإجابة على هذا التساؤل يتعلق بالأهمية البالغة لحكم القانون، سواء على المستوى المحلي أو المستوى الدولي.

من المؤكد أن هناك أموراً أخرى كثيرة تشكل أهمية بالغة للحياة الطيبة في مجتمعات سلمية مفتوحة: حرية التعبير والاعتقاد، وتكوين الجمعيات، والقدرة على اختيار ــ وتغيير ــ الحكومة. ولكن لا شيء يضمن حريات المجتمعات الحرة بقدر ما يضمنه تطبيق حكم القانون بنفس القوة على المحكومين والحكام.

عندما كنت وزيراً في الحكومة البريطانية ورئيساً لحزب المحافظين، كان مستشاري القانوني يسمى عن جدارة "السيد ماي بي (ربما)". وعندما كنت أوبَخ بسبب التعدي على قانون إداري أو استخدام مفرط مزعوم لسلطاتي القانونية، كان يعجز دائماً عن إخباري كيف قد يأتي حكم المحاكم في نهاية المطاف. كنت أسأل السيد ربما: "هل سنكسب هذه القضية؟"، فيأتيني رده مشروطاً في كل الأحوال. فقال لي ذات مرة: "ينبغي لك أن تكسبها، ولكن لا أستطيع أن أعدك بذلك".

To continue reading, please log in or enter your email address.

To continue reading, please log in or register now. After entering your email, you'll have access to two free articles every month. For unlimited access to Project Syndicate, subscribe now.

required

By proceeding, you are agreeing to our Terms and Conditions.

Log in

http://prosyn.org/7OzxPG9/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.