7

بعبع الانكماش

كمبريدج ــ لقد أصبحت البنوك المركزية الكبرى مهووسة في الوقت الحاضر بهدف زيادة معدلات التضخم الوطني إلى الهدف المشترك بنسبة 2% سنويا. ويصدق هذا على الولايات المتحدة، حيث كان معدل التضخم السنوي 0.1% بالسالب على مدى الأشهر الاثني عشر الماضية؛ والمملكة المتحدة، حيث تشير أحدث البيانات إلى نمو الأسعار بنسبة 0.3%؛ ومنطقة اليورو، حيث هبطت أسعار المستهلك بنسبة 0.6%. ولكن هل يمثل هذا مشكلة حقيقية؟

كانت الانخفاض الحاد في أسعار الطاقة السبب الرئيسي وراء الهبوط الأخير في معدل التضخم. ففي الولايات المتحدة، كان معدل التضخم الأساسي (الذي يستبعد التغيرات في أسعار الطاقة والغذاء المتقلبة) 1.6% على مدى الأشهر الاثني عشر الماضية. وعلاوة على ذلك، أدرك بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي أنه حتى إذا لم ترتفع أسعار الطاقة في السنوات المقبلة، فإن استقرار مستوى أسعار النفط وغيره من أشكال الطاقة من شأنه أن يدفع معدل التضخم إلى الارتفاع.

وفي الولايات المتحدة انخفض معدل التضخم بسبب ارتفاع قيمة الدولار في مقابل اليورو وغيره من العملات، الأمر الذي أدى إلى انخفاض أسعار الواردات. وهذا أيضاً يُعَد "تأثيراً مستويا"، وهو ما يعني ضمناً أن معدل التضخم سوف يرتفع بمجرد توقف سعر صرف الدولار عن الارتفاع.

ولكن برغم هذا الفهم، تستمر البنوك المركزية الكبرى في الحفاظ على أسعار فائدة منخفضة للغاية كوسيلة لزيادة الطلب، ومعه معدل التضخم. وهي تفعل هذا من خلال الوعد بالإبقاء على أسعار الفائدة القصيرة الأجل منخفضة؛ والحفاظ على محافظ ضخمة من السندات الخاصة والحكمية؛ وفي أوروبا واليابان، مواصلة مشتريات الأصول على نطاق واسع.