2

التضخم أهون الشرور

كمبريدج ـ لقد حان الوقت الآن كي تعترف البنوك المركزية الرئيسية على مستوى العالم بأن حدوث موجة مفاجئة من التضخم المعتدل من شأنه أن يكون مفيداً للغاية في تهدئة وتخفيف ورطة الديون الملحمية التي يعيشها العالم اليوم.

 أجل، إن التضخم ليس بالوسيلة العادلة لتسجيل كافة الديون غير المصنفة في الاقتصاد على نحو فعّال. إذ أن تضخم الأسعار من شأنه أن يرغم الدائنين على قبول السداد بعملة مخفضة القيمة. وأجل، من حيث المبدأ، لابد من وجود طريقة لإصلاح علل النظام المالي دون اللجوء إلى التضخم. ولكن من المؤسف أن المرء كلما تفحص البدائل عن كثب، بما في ذلك ضخ رأس المال إلى البنوك وتقديم المساعدات المباشرة لحملة صكوك الرهن العقاري، كلما بات من الواضح أن التضخم من شأنه أن يساعد لا أن يشكل عقبة.

لقد نجحت أساليب التمويل الحديثة في خلق ديناميكية مبدئية تتسم بدرجة مذهلة من التعقيد إلى الحد الذي جعلها تتحدى كل السبل المعيارية في التعامل مع الديون. فكانت إبداعات مثل تحويل الديون إلى قروض، والتمويل المركب، وغير ذلك من الإبداعات سبباً في إحداث نوع من التشابك بين مختلف اللاعبين داخل النظام المالي، حتى بات من المستحيل إعادة هيكلة أي مؤسسة مالية على حِـدة في أي وقت. وكانت الحلول مطلوبة على مختلف مستويات النظام.

إن التضخم المعتدل في الأمد القريب ـ ولنقل بنسبة 6% لمدة عامين ـ لن يكون كافياً لتصحيح كل أسباب الخلل، ولكن من شأنه أن يخفف من المشاكل إلى حد كبير، الأمر الذي سيجعل الخطوات الأخرى أقل كفلة وأكثر فعالية.