38

لغز إنعدام المساواة

نيويورك- لقد أصبحت قضية إنعدام المساواة في الدخل خلال العقد الماضي تصنف إلى جانب الإرهاب والتغير المناخي والأوبئة والركود الإقتصادي كواحدة من أكثر القضايا إلحاحا فيما يتعلق بإجندة السياسات على المستوى الدولي ولكن على الرغم من كل هذا الإهتمام، تم إقتراح القليل من الحلول التي يمكن أن تكون فعالة . إن تحديد أفضل السياسات لتقليص إنعدام المساواة ما يزال لغزا.

حتى نفهم لماذا تربك هذه المشكلة صناع السياسات ،فإن من المفيد أن نقارن أضخم إقتصادين بالعالم . إن الولايات المتحدة الأمريكية هي ديمقراطية ليبرالية مبنية على إقتصاد السوق وفيها عوامل الإنتاج مملوكة للقطاع الخاص وعلى النقيض من ذلك فإن الصين محكومة بطبقة سياسية تحتقر الديمقراطية وإقتصادها على الرغم من عقود من إصلاحات السوق-يعتمد على التدخل الواسع للدولة.

لكن على الرغم من أنظمتهما السياسية والإقتصادية المختلفة تماما فإن البلدين على نفس المستوى تقريبا فيما يتعلق بإنعدام المساواة فتصنيف كل بلد طبقا لمؤشر جيني كويفيشنت وهو المقياس الأكثر إستخداما للمساواة في الدخل هو حوالي 0،47 .

لكن في واقع الأمر فإن أوضاعهما مختلفة تماما في جانب مهم ففي الولايات المتحدة الأمريكية هناك تراجع سريع فيما يتعلق بإنعدام المساواة وفي سنة 1978 كان أعلى 1% من سكان الولايات المتحدة الأمريكية أغنى بعشرة أضعاف مقارنة ببقية البلاد واليوم فإن معدل الدخل لإعلى 1% هو أكثر بثلاثين مرة من ما يجنيه الشخص العادي ضمن النسبة المتبقية والتي تبلغ 99% وفي الفترة نفسها تراجع إنعدام المساواة في الصين.