0

التفاوت وعدم المساواة في تقدم مضطرد

إلى أي مدى يتعين علينا أن نتخوف بشأن عدم المساواة؟ إن الإجابة على هذا السؤال تتطلب منا أن نجيب أولاً على سؤال آخر: "مقارنة بماذا؟". ما هو المعيار الذي نحكم من خلاله على درجة التفاوت أو عدم المساواة التي نراها؟

من الصعب، على المستوى العالمي، أن نزعم أن عدم المساواة يمثل أحد مشاكل العالم السياسة الاقتصادية الكبرى. ومن العسير، بالنسبة لي على الأقل، أن أتصور أن أي ترتيبات سياسية أو سياسات اقتصادية بديلة، طيلة الخمسين عاماً الماضية، كان من شأنها أن تحول أي حصة تذكر من ثروات دول اليوم الغنية إلى دول اليوم الفقيرة.

أستطيع أن أتصور بسهولة بعض البدائل، مثل الانتصارات الشيوعية في انتخابات ما بعد الحرب العالمية الثانية في بلدان مثل إيطاليا وفرنسا، والتي كان من شأنها أن تصيب دول اليوم الغنية في الشمال بالفقر. كما أستطيع أن أتخيل البدائل التي كان من شأنها أن تحول الدول الفقيرة إلى الثراء: فلو كان دينج زياوبينج ، على سبيل المثال، قد أصبح زعيماً للصين في العام 1956 بدلاً من العام 1976، لكانت أحوال الصين قد تبدلت منذ ذلك الوقت. إلا أن البدائل التي كان من شأنها أن تجعل الجنوب أكثر ثراءً على حساب الشمال، فلابد وأنها كانت ستتطلب ثورة شاملة في السيكولوجية البشرية.

ولا ينبغي لنا أن ننزعج كثيراً حين نرى أن بعض الأشخاص أكثر ثراءً من غيرهم. ذلك أن بعض الناس يكدون في عملهم كداً، ويوظفون ذكاءهم على نحو أكثر براعة، أو ربما يصادف بعض الناس ببساطة قدراً من الحظ يسمح لهم بالتواجد في المكان المناسب في الوقت المناسب. إلا أنني لا أرى ما هي الترتيبات السياسية الاقتصادية البديلة التي كانت قد تجعل الثروة النسبية للأفراد أكثر توافقاً مع جدارتهم الأخلاقية النسبية. إن المشاكل التي نستطيع التعامل معها هي تلك المشاكل المرتبطة بالفقر والضمان الاجتماعي ـ أو توفير شبكة الأمان ـ ولكن ليس مشكلة عدم المساواة أو التفاوت بين الناس.