0

التفاوت والسخط

خلال العقدين الأخيرين أصبح العالم في الإجمال أكثر ثراءٍ، ولكن على الرغم من أن اقتصاد بعض الدول أحرز تقدماً هائلاً، إلا أن دولاً أخرى ازدادت تأخراً على تأخرها. أي أن الزيادة في الثروة الإجمالية للعالم لم تؤد إلى إزالة الفقر أو حتى تقليصه.

تصدق نفس الحقيقة على الأوضاع داخل كل دولة. ففي كل مكان تقريباً أدت العولمة إلى نشوء طبقة جديدة من أصحاب الملايين، وطبقة أخرى محرومة لا تشتمل فقط على الفقراء وفقاً للتصنيف الإحصائي الذي يضم كل من يقل دخله عن نصف المتوسط الوطني للدخول، بل إنها تشمل أيضاً أولئك المحرومين من الحصول على الفرص التي يفترض أن تكون متاحة للجميع. لقد استفاد العديد من الناس من الدينامكية التي تتسم بها العولمة، لكن العولمة أدت أيضاً إلى زيادة التفاوت بين الناس.

ولكن أهذا أمر سيئ بالضرورة؟ يرى العديد من الناس هذا الرأي. والحقيقة أن دولاً بالكامل لديها أنظمة ذاتية لتحقيق التكافؤ بين الناس. وهذه الأنظمة لا تكن حباً لكبار رجال الأعمال الذين يستبيحون لأنفسهم مبالغ طائلة من المال حتى ولو أخفقت أعمالهم. وفي ذات الوقت فإن هذه الأنظمة تكره أن ترى فقراء ومحرومين داخل مجتمعاتها.

ولكن على الرغم من أنه من المريح أن يعيش المرء في عالم الديمقراطية الاجتماعية الذي توفره دول مثل الدول الاسكندنافية وألمانيا ودول أوروبية أخرى، إلا أن العديد من هذه الدول اشترت المساواة والتكافؤ لأجيالها الحالية على حساب أجيال المستقبل.