15

الهند لم تعد تدير الخد الآخر

نيودلهي- لقد تبنت الباكستان خلال الخمسة والعشرين سنة الماضية سياسة مع الهند تتمثل في "الموت من خلال ألف جرح " إي جعل الهند تنزف من خلال هجمات إرهابية متكررة عوضا عن أن تحاول خوض مواجهة عسكرية مفتوحة لا تستطيع الفوز بها ضد القوات الهندية التقليدية الأفضل . إن المنطق هو أن رد الهند على هذا التكتيك سيكون على الدوام ردا مخففا بسبب رغبة الهند في عدم عرقلة خططها الطموحة للتنمية الإقتصادية بالإضافة إلى عدم رغبة الحكومة الهندية في مواجهة خطر الحرب النووية.

لكن النمط المتوقع والمتكرر للعلاقات تغير فجأة عندما أعلن المدير العام للعمليات العسكرية الفريق رانبير سينغ بتاريخ 29 سبتمبر بإن قوات خاصة هندية نفذت "ضربات نوعية " عبر خط السيطرة في كشمير وهو عبارة عن الحدود الدولية الفعلية بين البلدين . لقد ذكر الفريق سينغ بإن الضربات التي جرت في وقت مبكر من الصباح دمرت "منصات إطلاق " الإرهابيين وقضت على أعداد كبيرة من المتمردين الذين كانوا يستعدون للعبور من أجل شن هجمات في الجانب الهندي من الحدود بالإضافة إلى القضاء على بعض الإشخاص الذين كانوا يوفرون لهم الحماية (في إشارة مفترضة للجنود الباكستانيين ).

لقد تفاعل الجمهور الهندي والطبقة السياسية الهندية المعروفة بخلافاتها مع الأخبار بمشاعر من الفخر والإعتزاز حيث أجمعوا على الثناء على الإجراء الحاسم وذكروا أنه تأخر كثيرا فخلال ربع القرن الماضي شاهد الهنود بيأس كيف أن محاولاتهم من أجل صنع السلام مع جارتهم المحاربة التي يهمين عليها العسكر قد إنهارت بشكل متكررا بفضل الهجمات الإرهابية من الباكستان والتي كان يبدو أن الحكومة في الباكستان غير قادرة أو غير راغبة بمنعها.

إن أكثر تلك الهجمات رعبا وبشاعة كانت الهجمات على مواقع متعددة في مومباي وذلك من 26 نوفمبر 2008 والتي نتج عنها مقتل 166 من المدنيين الإبرياء ولكن الهند إكتفت بالرد الدبلوماسي على الهجمات . إن ضبط النفس الإستراتيجي هذا في وجه الهجمات الباكستانية المتكررة- والعائد جزئيا للرغبة في تجنب التسبب بحرب شاملة مع جارتها النووية-جعل الكثير من الهنود يشعرون بالغضب العاجز وبدا لهم أن بإمكان الإرهابيين الباكستانيين الهجوم متى شاءوا في الهند وبإن تردد الحكومة في الإنتقام يضمن إفلات القتلة من العقوبة.