0

الإحياء الثوري في الهند

حقاً لقد كان اليوم الذي سبق الإعلان عن النتائج المذهلة لانتخابات الهند بمثابة الهدوء الذي يسبق العاصفة. فبدلاً من التصريحات والبيانات الجريئة التي تعودت الأحزاب على إطلاقها، كانت هناك حسابات هادئة ساكنة حول الائتلاف المحتمل، وذلك لأن الجميع كانوا يتوقعون برلماناً معلقاً. لكن الثاني عشر من مايو شهد ما يسمى بالـ" تاندافا "، وهي رقصة هندية ينقلب فيها كل شيء رأساً على عقب، إنها رقصة القدر.

في الحقيقة، لقد انقلبت السياسة في الهند رأساً على عقب، حين حقق حزب المؤتمر نصراً مفاجئاً بعد أن كانت كل الدلائل تشير إلى أنه قد أصبح بلا حياة وبلا زعامة. وبهذا الانتصار تعود إلى الحياة أسرة نهرو/غاندي الحاكمة التي هيمنت على عالم السياسة في الهند منذ استقلالها قبل خمسين عاماً.

كان غضب الناخبين من حزب بهاراتيا جاناتا هو العامل الأكبر وراء هذا الانقلاب المذهل. كان حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم، والذي هو الشريك الرئيسي في الائتلاف الديمقراطي الوطني الحاكم ، قد قدم للبلاد معدلات نمو لم يسبق لها مثيل في تاريخ الهند. لكن السياسات التي انتهجها، والأهم من ذلك لغة الخطاب التي استخدمها، بدا وكأنها تتجاهل الغالبية العظمى من الهنود الفقراء الذين لم يستفيدوا إلا بأقل القليل من السياسة الاقتصادية الجديدة رفيعة التقنية التي انتهجتها الدولة. ولقد خاض حزب بهاراتيا جاناتا حملته الانتخابية وكأنه يرى في نفسه أنه يستحق التتويج نظير التغييرات العديدة الطيبة التي جلبها. ولكن بدلاً من تتويج حزب بهاراتيا جاناتا ، فقد اختار الناخبون في الهند أن يعيدوا الحياة إلى آل غاندي .

إن بروز حزب المؤتمر باعتباره أكبر حزب منفرد مع حليفه كأكبر تجمع وحصوله على 219 مقعداً، يعد أكثر النتائج إذهالاً في تاريخ الانتخابات الهندية، كما كان الإنجاز المذهل الذي حققه اليسار بحصوله على 63 مقعداً. والآن بمساعدة خارجية من اليسار ـ إن لم يكن بمشاركة اليسار في الحكومة ـ فإن سونيا غاندي الإيطالية المولد، وأرملة رئيس الوزراء الأسبق (زوجها القتيل راجيف غاندي )، وزوجة ابن رئيسة وزراء أخرى ( إنديرا غاندي )، تبدو مستعدة لكي تصبح رئيسة وزراء الهند خلال أيام.