0

طريق الهند الجديد إلى العظمة

سنغافورة ـ ليس من الحكمة أن نقلل من الأهمية شبه الميتافيزيقية للانتخابات الهندية الأخيرة. فقد ساعد الجمهور الانتخابي الهندي على نحو حاسم في دفع تاريخ العالم في الاتجاه الصحيح، وذلك بإعادة انتخاب الشراكة القائمة بين مانموهان سينغ و سونيا غاندي ، اللذين أصبح لديهما الآن من الصلاحيات والسلطات ما يسمح لهما بالضغط من أجل المزيد من الإصلاح والتحرر على الصعيد الاقتصادي. والآن سوف ينطلق النمر الهندي الناشئ. ولا شك أن تزامن نهضة الصين والهند من شأنه أن يعزز من قوى التحديث والاعتدال على مستوى العالم. وفي وقت الأزمة العالمية فلابد وأن يحتفي العالم بهذه الدفعة الجديدة من الطاقة.

الحقيقة أن أحداً لم يتوقع هذه النتيجة المذهلة، بل لقد استخف أغلب المراقبين بقدرة الناخبين الهنود، الذين أدركوا الفوائد العديدة المترتبة على هذه الشراكة بين سينغ و سونيا غاندي . فقد أسهمت حكومة حزب المؤتمر أولاً وقبل كل شيء في إحياء التقاليد العلمانية المعتدلة التي تبناها جواهر لال نهرو وأعادت الهند بقوة إلى الوسط السياسي، وانتزعت الحكم من المتطرفين الطائفيين والإيديولوجيين.

ثانياً، أدرك الناخبون أهمية إعادة انتخاب الزعيم المتواضع الحكيم القوي العزيمة الذي أدرك الاتجاه الذي يتعين على الهند أن تسلكه. ولا شك أن سينغ سوف يزيد من انفتاح الاقتصاد الهندي. وكما قال ذات مرة: "رغم السوق المحلية الضخمة التي تمتلكها الهند إلا أن تجربتنا مع السياسات السابقة المنعزلة نسبياً، وكذا التجربة العالمية في هذا الصدد، تشير بوضوح إلى إمكانات النمو التي يوفرها التعاون التجاري والاقتصادي مع الاقتصاد العالمي".

وأخيراً، سوف يواصل سينغ إعادة إشراك الدول المجاورة للهند في آسيا والدفع نحو المزيد من التعاون الإقليمي. في عام 1995 قال سينغ : "إنها هذه الرؤية للهند المنبعثة من جديد وهي تحتل مكانها الذي تستحقه بوصفها محركاً لتوليد الطاقة الاقتصادية في آسيا هي التي ألهمت سياساتنا الاقتصادية". وكما وقعت الصين على اتفاقية التجارة الحرة مع رابطة دول جنوب شرق آسيا ( ASEAN )، فسوف تسعى الهند إلى تحقيق نفس الغاية. ولسوف تكتسح قارة آسيا عملية من التحرير الاقتصادي التعاوني، الأمر الذي من شأنه أن يضمن استمرار النهضة التي تشهدها المنطقة.