5

الهند والبرلمان الرهين

نيودلهي ــ إن الانقطاع المستمر الذي يشهده "موسم الرياح" في البرلمان الهندي يُبرِز صمود  الديمقراطية في الهند والاستهتار الذي يبديه القيمون عليها في التعامل معها.

فبسب مطالبة حزب بهاراتيا جاناتا المعارض باستقالة رئيس الوزراء مانموهان سينغ على خلفية مزاعم التخصيص غير اللائق لمشاريع تعدين الفحم لشركات خاصة، تعطل عمل البرلمان لثلاثة أسابيع من دورته التي تستمر أربعة أسابيع. وكان الشلل المتكرر الذي أصاب البرلمان نتيجة لصراخ أعضاء حزب بهاراتيا جاناتا بالشعارات ــ الذين انتهكوا بذلك كافة مبادئ الانضباط التشريعي واضطروا رئيس البرلمان التعيس إلى رفع وتأجيل الجلسات كل يوم ــ سبباً في توقف الأعمال التشريعية تماما.

والواقع أن مدونة قواعد السلوك التي تُنقَل إلى كل أعضاء البرلمان المنتخبين ــ بما في ذلك التوصيات بعدم الحديث في غير الدور، أو الصراخ بالشعارات، أو التلويح باللافتات، أو النزول إلى مقصورة المجلس ــ كانت موضع تجاهل تام. ولا يقل عن هذا غرابة إفلات المشرعين المتحايلين على القواعد من العقاب. ولقد حاول رؤساء البرلمان المتعاقبون في يأس وقف هذا التعطيل المتعمد من جانب الحزب المعارض الرئيسي.

إن النظام البرلماني في الهند يضرب بجذوره في التاريخ الاستعماري البريطاني. ومثلهم كمثل الثوار الأميركيين قبل قرنين من الزمان، ناضل القوميون الهنود من أجل نيل "حقوق الإنجليز"، التي تصوروا أن استنساخ مجلسي البرلمان في بريطانيا كفيل بضمانها. ولقد ذكر رئيس الوزراء السابق كليمنت أتلي، وهو عضو اللجنة الدستورية البريطانية، أنه عندما اقترح على زعماء الهند النظام الرئاسي الأميركي كنموذج لهم، "رفضوه بكل إصرار، حتى شعرت وكأنني أعرض عليهم بضاعة مقلدة".